|
خمش اللغة المجدولة بالجسارة- قراءة في "يوميّات شفق الزّغلول / عزّ الدّين جوهريّ |
|
يُنفخُ في الطّينِ لتشتعلَ الذّاكرة أو خَمشُ اللغةُ المَجدَولة بالجَسَارةِ قراءة في مجموعة: " يوميات شفقِ الزّغلول" للشَّاعرة الفلسطِينيَّة " مُنى ظاهرْ" بِقلم: عزُّ الدينْ جَوهَري- شاعر جزائريّ نشرت اليوم 19/1/2012 في صحيفة الحياة الجديدة الصّادرة في رام الله، العدد 5822 http://www.alhayat-j.com/newsite/details.php?opt=9&id=159924&cid=2472 ومنْ شفقِكِ الكنعانيّ جئتِ لتقولي الوطنَ عافيّةً وسلامًا على مدِّ الخزامى، والزَّيتونِ الذي يعرِّشُ فينَا غاباتٍ وحقولْ. فيا للغتكِ ترسمُ على خدِّنَا بارودةً وزندًا دافئًا معجونا بشيء اسمه القدسُ، واستوتْ على دربيهِ الصَّافية العليَا من دمنَا المسفوكِ على زيتونةِ الدّارِ.. ويا امرَأة الصَّلصَال تشكّلي وطنًا كنعانيّ الولاءْ، وامتطِي زَهرةً طويلةَ العُنقْ، ثمَّ غرِّدي بمِليءِ صوتكِ كمَا طبريّا التي لَو بعثتْ بِإحدى صَحائفها لاحترَقَ القَارئ والصَّفحَاتْ.. آآآهٍ ثمَّ آآآهٍ، هدّتْنَا يا "زهيَّةُ" أثقالَ الطَّريقْ، فيَا طلعتكِ منْ ركَامِ أطفالنَا البيضِ، منْ شيءٍ اسمُه القادمُ مِن زبدِ البحرِ، ومِلحِ التَّعاويذِ، ويا طلَّتكِ "مُنَى ظاهرْ" على الحاراتِ، والأقبيةِ، والشَّريدُ في منفاهْ، عَلى مِعصمهِ أسورَةٌ الوطنْ، و عَلى الدَّربِ الأبيِّ زَعترٌ، ومريَّميَّةٌ كطلعةِ النُّعمانِ وشَقيقهِ بُهلولَ الأحْراشِ، كلَّمَا تنهَّدَ الجدُّ العتيقُ ونداءُ الرضَّعِ، والخشَّعِ فِي صَباحَاتِ الله، ويَاعودُ دندنْ شظى روحهَا في النَّاصرة الجليليَّةِ، صاحبة النّهارِ النَّابتِ في أضلعِ القَابضينَ عَلى جَمرِ الوَطنْ.. فَمن زمرُّدة الكلامِ أتيتِ لتفتِّشي في جيوبنَا عنْ بقايَا حُلمٍ زنتِ بهِ الأرضَ والسّماءْ. رَكضتِ خلفَ حكاياهُ ينبوعًا مِن التشهِّي.. فيا للأرضِ مِن نَشيدكِ ويَا للتلالِ مِن وقعِ حنّائكِ. يَا للزيتونةِ تبعثُ فينَا بَحرَنَا العربيِّ الطّالعِ مِن أغنيةٍ اسمُها فِلسطينُ، تَرقصُ حتَّى مَطلعِ الانتصَارْ.. ويَا بِنت من نَشبتْ في أرواحهم نِيرانُ الشّعرِ، رفقًا والطقتنيَ يا طفلَ الجليلِ، على كفَّيكِ حَنانُ الحلمِ، فَخذينيَ من غفوتيَ إلى انتباهات الأقصَى، ثمّ أنضجينيَ لموعدِ الزَّيتونِ، على جَنبَيهِ يخضرُّ حجرُ الأرضِ.
يُنفخُ في الطّينِ لتشتعلَ الذّاكرة أو خَمشُ اللغةُ المَجدَولة بالجَسَارةِ قراءة في مجموعة: " يوميات شفقِ الزّغلول" للشَّاعرة الفلسطِينيَّة " مُنى ظاهرْ" بِقلم: عزُّ الدينْ جَوهَري* هنَا، في" يوميَّاتْ شَفقِ الزَّغلولْ"، للشَّاعرة الفلسطينيَّة المُبدعَة " مُنى ظاهرْ"، كلَّ الأشياءِ خُمشتْ بأظَافر لُغتهَا الشَّرسةُ، المَجدولَة بالجَسَارةِ. كمَا لاشَيء أَفلتَ من قَبضَةِ بَالهَا ومَشيئتهِ. لا شيءَ نُفخَ فِي الطينِ دُونمَا اشتعالُ الذَّاكرةِ. فهيَّ" المشاغبةُ تَمشي على حافَّة السيف المهند، متضلعة بشرخ غبارِ الكف والقَدم"، وهيَّ التي تَهبُ " الحياة لسنابل القمحِ" وهي التِي" تعطي سلامها لإغفاءة الشحرور، على حبَّة الرمَّانْ"، وهي" الفائضة بمَاء السَّلسبيلِ"، وهيَّ المُثقلة بالهمِّ، المَعجُونة بكَسرة الأرضِ، كمَا عَربة الحُزنِ التي تجرُّهَا الجَدَّاتُ على مُنحَدرْ، أو مثلمَا الألمُ عَلى الشبَّاكِ يرصدُ حُورهَا نحوَ الجَنوبِ، ليزمِّلُ أكمَة العَرعرِ النَّائمِ في سُباتِه، أنِ استفيقي يَا حبَّة الشَّمسِ الصَّامدةِ في مَحِّهَا، كبيضَةٍ منقوعةٍ في ضِلعِ الرُّوحِ، و عَلى مَهلٍ يَستديرُ الزَّعرورُ نحوَ السُّلافةِ، من عقربِ الظلمِ، والنَّاب الطَّالعِ من سَقرْ. لتنسجَ في داخلنا لغةً من مطرٍ، أو "اللغة النَّمرة"، وآهاتهَا البكرُ " تدلِّكُ خريطة الوجعِ المنغرزِ فيكِ، ليصير الدَّمُ متمددًا بعنكبوتيتهِ، ومجدولًا بأنفاسِ النّغمِ"، وعلى الكفِّ حَجرٌ نابهٌ. مذْ أثقلتنَا ذاكرته بالنُّواحِ على كفِّهَا العرَّافةُ، أوْ كلَّمَا أثقَلهُ الزَّمن النَّافثُ، النّاهشُ في اللَّحمِ، النّاخرِ للعظمِ، الدَّاعك على الرُّوحِ، أو مثلمَا صَحائفُ الوقتِ التِي تتمَدَّد عَلى يتمنَا، في رحلَة الأرضِ للأرضِ، وفِي سفَرِ السَّماء نَحو سَمائها، وهيَّ تتزيَّنُ للعَابرينَ من قصَبِ نَهرهَا، وسَنديانِ جَليلهَا، والنَّاصرةُ النَّابتةُ في الذَّاكرة وضِفافهَا، النَّاقرةُ عَلى خَشبِ الأرضِ، لتستفيقَ النَّارُ، وأنينُ الفؤادِ عَلى قُضبانِ الهمِّ، وسَراديب الانهِزامْ... مِن هنَا حَيثُ لا نكَاد نُحصِي صوَّان الجرحِ، ترقدُ "منَى ظاهرْ"، في بَطنِ الشِّعرِ، وتُغنِّي:" أنا الطّاهية لأجسادِ الشُّعراءِ والكائناتْ/ أنا الجَالسة على كرسي الطائرِ بأجنحةِ الأحصنة السَّوداءِ/../أنا العناةُ / أنا اللعنات التي تشعلُ الحرائقَ"،" أنا الوردة المكتنزة رحيقها"، " أنا المخذولة بضيق صهيل الخيول لفرسانها"، " أنا المذبوحة باليباس المحيط في كلِّ مكانْ" أنا المنزَّهة بالعشقِ"، ثمَّ عَلى الرِّيقِ تَستسلِمُ لمَشيئتهِ، ليستفيقَ المَاء، والهَواءُ، والشَّجرُ، "وحبَّات الخروب الصفراءِ، وريشة طاووسٍ تنبثقُ من حصاةٍ في قاع البحر"، وَحجرٌ للوطنْ، ثمَّ تحملُ نُصوصهَا صدًى لِعشبةٍ مثقلةٍ بالنَّدى، لتُصَادقهُ في السرِّ والعلنِ، وعَلى قمرْ، كلَّمَا استفاقَ الوردُ من غَفوتهِ، نَمتْ زهرَة في البَالِ، وجوارَ الفؤادِ زيتونةٌ مِن طعمِ قصائدهَا التي تَرتدي رُموشنَا النَّابتةِ منذُ ألفِ وجَعٍ، وفَرحٍ هاربٍ لا يَهدأْ... ولتكنْ هيّ الأرضُ التي فينَا من قمرِ مشيئتكِ ترتدي عصفَنا وريحَاننَا. لتكنْ هي التي كانت في أحدَاقنا مثلَما بلّورةٍ. ومثلماَ الملكة تَجيء بِمليء عَرشهَا طَافحةً بالحكايَا. شَهرزادٌ أنتِ أيَّتهَا الـ "مُنَى"، فَيا للدَّمِ المطْحُونِ بِالمَواويلِ رسمتِ على مَلامحهِ، التِّلال، والمروج، والحبقِ، والدِّبس، والنِّعناع، والجمِّيز، والخدَّال، والفوَّة، وغِلالُ الأرضِ المَطويَّة فِي زَهرةٍ بلخِيَّةٍ، والعَذابُ الطَّالع مِن خدودِ الأمهَّاتِ، كَما الجدَّاتِ جبلًا لحكايَا التِّين، والعنبرِ، والشمَّام. ومنْ شفقِكِ الكنعانيّ جئتِ لتقولي الوطنَ عافيّةً وسلامًا على مدِّ الخزامى، والزَّيتونِ الذي يعرِّشُ فينَا غاباتٍ وحقولْ. فيا للغتكِ ترسمُ على خدِّنَا بارودةً وزندًا دافئًا معجونا بشيء اسمه القدسُ، واستوتْ على دربيهِ الصَّافية العليَا من دمنَا المسفوكِ على زيتونةِ الدّارِ.. ويا امرَأة الصَّلصَال تشكّلي وطنًا كنعانيّ الولاءْ، وامتطِي زَهرةً طويلةَ العُنقْ، ثمَّ غرِّدي بمِليءِ صوتكِ كمَا طبريّا التي لَو بعثتْ بِإحدى صَحائفها لاحترَقَ القَارئ والصَّفحَاتْ.. آآآهٍ ثمَّ آآآهٍ، هدّتْنَا يا "زهيَّةُ" أثقالَ الطَّريقْ، فيَا طلعتكِ منْ ركَامِ أطفالنَا البيضِ، منْ شيءٍ اسمُه القادمُ مِن زبدِ البحرِ، ومِلحِ التَّعاويذِ، ويا طلَّتكِ "مُنَى ظاهرْ" على الحاراتِ، والأقبيةِ، والشَّريدُ في منفاهْ، عَلى مِعصمهِ أسورَةٌ الوطنْ، و عَلى الدَّربِ الأبيِّ زَعترٌ، ومريَّميَّةٌ كطلعةِ النُّعمانِ وشَقيقهِ بُهلولَ الأحْراشِ، كلَّمَا تنهَّدَ الجدُّ العتيقُ ونداءُ الرضَّعِ، والخشَّعِ فِي صَباحَاتِ الله، ويَاعودُ دندنْ شظى روحهَا في النَّاصرة الجليليَّةِ، صاحبة النّهارِ النَّابتِ في أضلعِ القَابضينَ عَلى جَمرِ الوَطنْ.. فَمن زمرُّدة الكلامِ أتيتِ لتفتِّشي في جيوبنَا عنْ بقايَا حُلمٍ زنتِ بهِ الأرضَ والسّماءْ. رَكضتِ خلفَ حكاياهُ ينبوعًا مِن التشهِّي.. فيا للأرضِ مِن نَشيدكِ ويَا للتلالِ مِن وقعِ حنّائكِ. يَا للزيتونةِ تبعثُ فينَا بَحرَنَا العربيِّ الطّالعِ مِن أغنيةٍ اسمُها فِلسطينُ، تَرقصُ حتَّى مَطلعِ الانتصَارْ.. ويَا بِنت من نَشبتْ في أرواحهم نِيرانُ الشّعرِ، رفقًا والطقتنيَ يا طفلَ الجليلِ، على كفَّيكِ حَنانُ الحلمِ، فَخذينيَ من غفوتيَ إلى انتباهات الأقصَى، ثمّ أنضجينيَ لموعدِ الزَّيتونِ، على جَنبَيهِ يخضرُّ حجرُ الأرضِ. هدَّتنَا تَراتيلُ" يومياتِ شفقِ الزّغلولِ" يا نبيّةَ الشِّعرِ، وأضنانَا الجرحُ، فيا للزَّيتونِ الذي يوشكُ على عصفورٍ هجرْ، ثمَّ لا أدري كمْ منهُ انتظرناهُ على جدارِ البوحِ، وكمْ لا أدريْ مِن اللَّحنِ، وامتشقهُ تَموز دَربًا للعائدينَ مِنْ سفرْ.. ـــــــــــــ * شاعرٌ وكاتبٌ مِن الجَزائرْ
|