|
«حافظنا على ما تبقى لنا من وطننا» الأحد، 26 حزيران 2011 00:51 ، صحيفة "السّبيل" الأردنيّة مقاطع من حوار طويل مع منى ظاهر نشر يوم 26-7-2011 أجرى اللقاء: وحيد تاجا- سوريا
علمت أنك تكتبين منذ عام 2006 نوعا من الذكريات اليومية تحت عنوان «نتف الوجنة والوجهة- كيمياء الذاكرة»؟ - مشروعي للتّصحيح أنتظر صدوره، وأنا أجيب عن أسئلة هذا الحوار، هو كتاب جديد تمّ تطوير فكرته وعنوانه ليكون بعنوان «يوميّات شفق الزّغلول 2006-2010»... كتابة هذا العمل جاءت بلغة شعريّة ورمزيّة وأيضًا بلغة وصفيّة وتوثيقيّة. فبعد ما يقارب الخمس سنوات الّتي استغرقها زمن كتابة هذا العمل مرتكزًا على وجوه وأحداث حقيقيّة وعلى صور وحكايات مستوحاة من الواقع، مقتفيًا أثَر الحُفَرِ المفتوحةِ في الذّاكرة، معنيًّا بالمشاهد الّتي حَرص على التقاطها من نسيج الواقع، بالإضافة إلى مزاولة التّلصّص الشّفيف على تفاصيل تقتضي الرّجوع إلى مجسّات استشعار الّذي حدث ويحدث في آن، وأيضًا ما كان من مواد ونحاس الأشياء المترسّبة في مياه التّاريخ. في هذه اليوميّات الّتي بلون الشّفق يتحرّك الضّوء صوب الإنسان وعلى الشّخوص المرتبطة بأرض فلسطين، أو الّتي في تماس مع هذه الأرض، مع محاولة حثيثة لتدوين الموجود والمُغيَّبِ في المكان بما فيه من نبات وطير وحجر.
«حافظنا على ما تبقى لنا من وطننا» الأحد، 26 حزيران 2011 00:51 ، صحيفة "السّبيل" الأردنيّة مقاطع من حوار طويل نشر يوم 26-7-2011 أجرى اللقاء: وحيد تاجا- سوريا
الأديبة والشاعرة منى عادل ظاهر من مواليد النّاصرة عام 1975، حاصلة على شهادة في البحث النّسويّ 2003، من مؤسّسة العمل التّربويّ في بريطانيا، ضمن مشروع البحث والتّدريب للنّساء الفلسطينيّات. - أنجزت بحثا بعنوان: صورة المرأة في الخطاب الإعلاميّ الفلسطينيّ المكتوب في فلسطين 1948، «قراءة من منظور النّوع الاجتماعيّ» ضمن مشروع البحث والتّدريب للنّساء الفلسطينيّات. والأديبة الشاعرة تنشر في العديد من الدوريات الثقافية. ويصدر لها قريبا كتاب جديد يتحدث عن الإنسان الفلسطيني في الداخل، وقد بدأت بكتابته بعد حرب تمّوز 2006، مرورًا واسترجاعًا بالذّاكرة الجمعيّة والفرديّة إنسانيّا ونفسيًّا، وبالمكان وبأرض فلسطين وما يمرّ عليها من أحداث، كلّ ذلك بتصوير مشاهد متنقّلة ومتراكمة من قبل النّكبة حتّى يومنا هذا. صدر لها العديد من الكتب، منها: شهريار العصر، وليلكيّات، وطعم التّفّاح (مجموعات شعرية). وحكايات جدّتي موفادّت، وأصابع، وخميل كسَلها الصّباحيّ- خزفيّة نصّيّة لرفسة غزال، (نصوص).. وهذا جزء من حوار مع الشاعرة الشابة.
كيف كانت البدايات؟ - كان الدّافع الأوّل لممارسة الكتابة هو تفريغ النّفق الجوّانيّ للرّوح، بما في هذا النّفق المظلم من هواجس أحلام ومشاعر مختلفة وملتبسة، وأورام وصراخ صامت وإدانة وقراءة لذاتي، بما فيها أيضًا من قيد وبؤس وجنون وبدائيّة غير منفصلة عن الواقع. علمًا بأنّ القلم والورقة كانا يلازمانني دائمًا في أيّ وقت أو أيّ مكان، هذه الصّداقة أبديّة معهما، حتّى أنّهما يجاوران وسادتي أيضًا، كي أقتنص نداءً مستفحلاً آتيًا من قعرِ أبديّتي مُلتفًّا بشاعريّةٍ باسقةٍ من روحي في منام أو حلم. هذا اللقاء مع الإبداع دون الدّخول في التّصنيفات الأدبيّة جعلني، في مرحلة لاحقة، أقف مع نفسي وقفة ضروريّة وقاسية لأعيد النّظر في قراءاتي، وفي نظرتي الخاصّة إلى الكتابة والذات والأشياء، لأنصت أكثر إلى بدائيّتي وجنوني، لأنّها ستحدّد كينونتي الإبداعيّة المتمايزة، كي أظلّ أسعى لأترك دعستي وبصمتي في هذه المسمّاة أرضًا بحقيقيّة وجدّيّة، من خلال النّبش في داخلي بقلق مسامات روحي وأرقها وقسوتها وبكسر حدود داخليّة قبل أن تكون خارجيّة، لأشكّل لغتي وأدواتي ورؤاي عن ذاتي وعن العالم من حولي.
من هم الأدباء أو الشعراء الذين تأثرت بهم؟ - الكاتب يبحث عن فضائه الشّخصيّ وسط الخضمّ الكبير من المبدعين والمبدعات في العالم العربيّ والغربيّ. والاطّلاع قراءة وتجربة على إبداع وثقافة الآخر مهمّ في هذه الرّحلة الإبداعيّة الطّويلة الممتعة والشّاقة. اطّلاعي وقراءاتي ومشروعي الكتابيّ فيه أواصل تحدّي نفسي لأتجاوز ما أكتب وأخلخل الموجود حتّى آخر الرّمق، لأواصل الحفر، حيث أقشّر المدنّس بواقعيّته.. ليكون لنصّي عسجد اللغة الطّازج كخطورة ماكينة اجتراح طزاجة المعدن في نقش المعنى.. وبهذا يرتضي مأرب احتراف مآل التّحرّر والانعتاق والتّجاوز.
علمت أنك تكتبين منذ عام 2006 نوعا من الذكريات اليومية تحت عنوان «نتف الوجنة والوجهة- كيمياء الذاكرة»؟ - مشروعي للتّصحيح أنتظر صدوره، وأنا أجيب عن أسئلة هذا الحوار، هو كتاب جديد تمّ تطوير فكرته وعنوانه ليكون بعنوان «يوميّات شفق الزّغلول 2006-2010»... كتابة هذا العمل جاءت بلغة شعريّة ورمزيّة وأيضًا بلغة وصفيّة وتوثيقيّة. فبعد ما يقارب الخمس سنوات الّتي استغرقها زمن كتابة هذا العمل مرتكزًا على وجوه وأحداث حقيقيّة وعلى صور وحكايات مستوحاة من الواقع، مقتفيًا أثَر الحُفَرِ المفتوحةِ في الذّاكرة، معنيًّا بالمشاهد الّتي حَرص على التقاطها من نسيج الواقع، بالإضافة إلى مزاولة التّلصّص الشّفيف على تفاصيل تقتضي الرّجوع إلى مجسّات استشعار الّذي حدث ويحدث في آن، وأيضًا ما كان من مواد ونحاس الأشياء المترسّبة في مياه التّاريخ. في هذه اليوميّات الّتي بلون الشّفق يتحرّك الضّوء صوب الإنسان وعلى الشّخوص المرتبطة بأرض فلسطين، أو الّتي في تماس مع هذه الأرض، مع محاولة حثيثة لتدوين الموجود والمُغيَّبِ في المكان بما فيه من نبات وطير وحجر. هذا الكتاب يعيد نسج الكينونة المتمزّقة بفعل الحدود وألعاب السّياسة والجغرافيا، بالإضافة إلى محاولته تأريخ هذه الكينونة بكلّ ثقلها المادّيّ والرّمزيّ بأسلوب استعاريّ لا يُلغي البُعد التّسجيليّ الوظيفيّ. ودون الادّعاء أنّ هذا العمل جاء ليغطّي مساحات كبيرة من المكان وحراك الإنسان فيه، بل ليضيء بعض عتمات المنسيّ والعاديّ، وليكشف عن سيرورة حدث وموقف، وليجلو حديث النّفس واختلاجاتها، بفعل توصيف أو سخرية سوداء وغيرها. هذا وقد بدأتْ أصابعي تنزّ رؤيتها ووجعها وموقفها من حرب تمّوز 2006، مرورًا بالذّاكرة الجمعيّة والفرديّة، وبالمكان هنا وبالأرض كلّها وما مرّ ويمرّ عليها من ويلات ونكبات إلى يومنا هذا، ليكون لهذا العمل فِعْل قُبلة مندمغة في سماء هذه الهويّة. أنا أكتب في هذه اليوميّات نصًّا بملامح الإنسان في الدّاخل الفلسطينيّ، وفي المنفى قسرًا وفي الأراضي المنتفضة للآن، مع إطلالة على الآخَر أينما وجد. هذه الملامح تصوّر وتكشف وتطرح تساؤلات وتضع علامات استفهام على القارئ الحصيف أن يتتبّعها ويتأمّل فيها ويفكّر.
على الصعيد الإبداعي، هل تعتبرين وجودك في أراضي الـ48 ميزة.. أم أنه حرمك من ميزة ما؟ - في ظلّ الظّروف الّتي تحاصر ثقافتنا خصوصًا، في الدّاخل الفلسطينيّ، وتسعى لتهميش لغتنا العربيّة ومحو تراثنا الفلسطينيّ بكلّ جوانبه، وتشويه ذاكرتنا الحيّة. ولأنّنا حافظنا على ما تبقّى لنا من وطننا، لذا لنا دور إيجابيّ كبير ومهمّ للغاية للعمل على توظيف ذاكرتنا وواقعنا اليوميّ في إبداعنا، في خضمّ واقعٍ صارخٍ بالتّمييز ضدّنا على كافّة الصّعد، حتّى التّفكير في اتّخاذ خطوات وتدابير لترحيلنا أو ما يعرف بمصطلح «التّرانسفير» وتضييق الحال. دون أن نرضخ لما يقال بأنّ دور المثقّف هو دور مهمّش، لذلك من المهمّ العمل على تطوير وعينا ومداركنا في هذا الشّأن بالغ الأهمّيّة.. ولهذا من مسؤوليّتنا أيضًا الاهتمام بنشر الإبداع العربيّ المحليّ في الدّول العربيّة وأيضًا الاهتمام بترجمته ليصل العالم الغربيّ للتّعريف بإبداع الفلسطينيّين في الدّاخل وما يحمله من مكوّنات شخصيّته وواقعه وهمّه الّذي يصعُب على الآخر البعيد عن المنطقة أن يفهمه. إنّ الإبداع الّذي يمثّل كينونة إنسانيّتنا بما فيها من أرخبيل مكوّناتنا الثّقافيّة لا تنفصل عن المتغيّرات السّياسيّة والاجتماعيّة والفكريّة للمرحلة الّتي نعايشها كعرب فلسطينيّين في الدّاخل الفلسطينيّ غير منفصلين عن الكينونة الفلسطينيّة.
|
كتب التعليق ضيف في 2011-12-24 11:13:34 حوار جميل وممتع، وبانتظار انتاجك الجديد دمت مبدعة متألقة هشام البستاني- كاتب من الأردن، رسالة عبر البريد الإلكتروني، 11/9/2011 | كتب التعليق ضيف في 2011-12-22 16:29:21 تحية وإلى الأمام، بروفيسور محمود غنايم ناقد ومحاضر في جامعة تل أبيب، رسالة عبر البريد الإلكتروني 10/9/2011 | كتب التعليق ضيف في 2011-12-22 16:30:12 دمت متألقة يا منى! د. محمود كيّال محاضر في جامعة تل أبيب، رسالة عبر البريد الإلكتروني، 10/9/2011 | |