منى ظاهر: من قال إن التابوات يجب أن تبقى؟ الكتابة هي التمرد وتحليق الرّغبة.. هي مرحلة اللذة في الهذيان رام الله - بشار دراغمة 2009/08/12- صحيفة أوان الكويتيّة- قسم أوان الثّقافة. كاتبة وشاعرة متمردة، تعمل من أجل التحليق برغباتها، تكتب لتعيش مرحلة اللذة في الهذيان، تحيك على مغزلها خيوط الأفكار معلنة ميلاد قصيدة أو نص جديد، بعد أن تعانقت الكلمات، وشكلت قطعة بديعة في فسيفساء لدنة، تزخر دائما بالأجزاء والمرجان، دخلت في صراعات من السلطات دفاعا عن «أصابعها» التي تغلغلت في تفاصيل المجتمعات وهمومها، بعد أن تشكلت لديها القناعة بأن «التابوات» يجب ألا تبقى. هي الشاعرة والكاتبة الفلسطينية منى ظاهر، من مدينة الناصرة الجليلية داخل الخط الأخضر، استطاعت أن تثير في مؤلفاتها الستة الكثير من القضايا، فأيدها الكثيرون، وثار ضدها البعض. جذبت ظاهر بشدة أنظار النقاد إليها، من خلال ما خطته في «شهريار العصر» و«ليلكيات» و«طعم التفاح»، و«حكايات جدتي»، و«خميل كسلها الصباحي»، فخطوا فيما كتبت مديحا لشاعرة شابة، أدرك الزمان من عمرها 35 عاما.
منى ظاهر: من قال إن التابوات يجب أن تبقى؟ الكتابة هي التمرد وتحليق الرّغبة.. هي مرحلة اللذة في الهذيان رام الله - بشار دراغمة 2009/08/12- صحيفة أوان الكويتيّة- قسم أوان الثّقافة. كاتبة وشاعرة متمردة، تعمل من أجل التحليق برغباتها، تكتب لتعيش مرحلة اللذة في الهذيان، تحيك على مغزلها خيوط الأفكار معلنة ميلاد قصيدة أو نص جديد، بعد أن تعانقت الكلمات، وشكلت قطعة بديعة في فسيفساء لدنة، تزخر دائما بالأجزاء والمرجان، دخلت في صراعات من السلطات دفاعا عن «أصابعها» التي تغلغلت في تفاصيل المجتمعات وهمومها، بعد أن تشكلت لديها القناعة بأن «التابوات» يجب ألا تبقى. هي الشاعرة والكاتبة الفلسطينية منى ظاهر، من مدينة الناصرة الجليلية داخل الخط الأخضر، استطاعت أن تثير في مؤلفاتها الستة الكثير من القضايا، فأيدها الكثيرون، وثار ضدها البعض. جذبت ظاهر بشدة أنظار النقاد إليها، من خلال ما خطته في «شهريار العصر» و«ليلكيات» و«طعم التفاح»، و«حكايات جدتي»، و«خميل كسلها الصباحي»، فخطوا فيما كتبت مديحا لشاعرة شابة، أدرك الزمان من عمرها 35 عاما. { في كل مرة ديوان شعري، وربما شكل آخر من أشكال الكتابة الأدبية، الولادات الممتالية لانتاجك الثقافي، هل تعتقدين أنها تشكل عائلة واحدة، أم كل منها متمرد بطريقته؟ - الكتابة هي التّمرّد بلا شكّ، كائناتك/ أعمالك الأدبيّة هي عوالم يتمرّّد أفرادها لتشكيل أوسع وأرقى، ويتأتّى ذلك بأناة واشتغال فردانيّ قادم بلا منازع من بدئيّة خالصة ومن وعي يتصاعد لكلّ مركّبات الوجود، بما فيها من التّجارب المعرفيّة والحياتيّة والإنسانيّة، الّتي بحفرها الدّؤوب من شأنها أن تصقل وتنمّي وتطوّر من نسغ وحشيّ متألّق بعتمته الجوّانيّة. وكما أرى فإنّ الكتابة ومسؤوليّتها هي بحدّ ذاتها مقاومة، وكما تقول نوال السّعداويّ: «أكتب لأقاوم الموت». وهي وسيلة للثّورة أيضًا، وكما قال الشّاعر نزار قبّاني «قومي، انفعلي، انفجري لا تقفي مثل المسمار». عندي الكتابة هي تحليق الرّغبة.. هي مرحلة اللذّة في الهذيان، هي الكلامُ الجديدُ، الوطنُ الغرامُ. إضافة لما ذكرت فقد يكون للجينات دور في هذه المقاومة الّتي أجدها منبثقة من اختيار التّعبير عن دواخلنا. لماذا الكتابة؟ لأنّها الّتي توصل اللاواعي مع الواعي... هي سيمفونيّة الإنسان الوسيط الخارج من السّرب، الّذي يريد لنصّه أن يبقى مفتوحًا على قراءات متواصلة، هو النّصّ المحمّل والمشحون شعوريًّا ولا شعوريًّا بمجموع رؤى الشّاعر/الكاتب وتجاربه وثقافاته. { في نصوصك «خميل كسلها الصباحي» تصفين الإصدار بأنه «»نص رافض للتجنيس، فيه نبش في جسد اللغة منبثق من طين رمزي، وفيه نقش أعمق في الروح - روحي، باشتغال على المعنى واللغة وفسيفساء وجودي ما بين الأسطورة والواقع». هل مازالت تلك الروح التي تحدثتِ عنها مشتعلة لدى منى ظاهر؟ - «خميلُ كسلِها الصّباحيّ»- خزفيّة نصّيّة لرفسةِ غزال، الصّادر بطبعته الأولى عن دار أزمنة- عمّان الأردن 2008، ومؤخّرًا بطبعته الثّانية عن المؤسّسة الصّحفيّة بالمسيلة في الجزائر بدعم من وزارة الثّقافة الجزائريّة 2009. جرّبت نصوصه الدّعسَ بين أواخر سبتمبر (أيلول) 2003 حتّى أواخر أكتوبر (تشرين الأوّل) 2007، رقصاتها كانت في اضطراب أمكنةٍ في النّاصرة وعمّان وفرنسا والمغرب. هو عمل متطرّف يستثمر الأسطورة عمومًا، بمخيّلة عالية وبتركيب خزف مكوّن من 48 دعسة؛ فيه تصوير لما يعتمل الكائن من شهوة وفوضى وفكر ورغبة ولا استقرار وجوديّ وإنسانيّ. هو عجينة بتوظيف مضامين وبمغامرة لغويّة منزاحة وبإيقاع شذريّ.. هذه الشّذرة ذات التّكثيف الدّلاليّ والاستنطاق الشّعريّ الممارِس اللعب الإيقاعيّ بالكلمة. هذه الرّوح لم أتحدّث عنها أنا بل دعسات الكتاب هي الّتي فعلت، وبالاشتغال على هذا الكتاب كنت نبشت في عوالم داخليّة بدأت إرهاصاتها من كتاب «أصابع» (الإصدار السّابق منشور في العام 2006) وتعمّقت أكثر في كتاب «الخميل» وتأتّت منها لغة خاصّة بي تميّزني. هذه العوالم الدّاخليّة واللا واعية فيها الفانتازيّ والحلميّ والذّاتيّ والشّعريّ واليوميّ والنّثريّ.. وهي بلا شك تأسيس لما سيأتي بعد اشتغال تدبيريّ يحتاج الكثير من شحذ المخيّلة بتوحّش أكبر.
التابوات... { حدث أن مُنعت «أصابع» منى من التوزيع في إحدى الدول العربية، باعتقادك مثل هذا المنع لنصوصك التي حملت عنوان «اصابع» هل يشكل حصارا للكاتب العربي؟ - بداية «أصابع» هو نصّ طويل نثريّ شذريّ تشتبك فيه القصيدة، وهو صادر عن المؤسّسة العربيّة للدّراسات والنّشر في بيروت 2006. كثيرا ما تتمّ مصادرة الإبداع فكرًا ونتاجًا من سلطات رقابيّة مختلفة، وهي جزء من المنظومة الرّسميّة، فيحدث أن نسمع عن مصادرة كتاب في الدّول، وعلى حدودٍ بين دول، وحواجزَ في بلادٍ ومعابِر. والمنع بنظرته الشّموليّة، هو قضيّة الإقدام على إقصاء الإبداع المطبوع في حالة الكتب والمنشورات، وهي قضيّة عامّة تمسّ كلّ مبدع ومبدعة على وجه هذه الجغرافيا المسمّاة تجاوزًا أرضًا. هذا وأقدمت دائرة المطبوعات والنّشر التّابعة لوزارة الإعلام في الأردن على منع توزيع كتابي «أصابع» في كلّ مكتبات المملكة، بذريعة احتوائه على عبارات ممنوعة. ممّا يجعلني أتساءل عن ذهنيّة السّلطات الرّقابيّة الّتي تلعب دور الوصيّ والقيّم على الأخلاق والاختيارات والقراءات. ومن قال أنّ التّابوات الثّلاثة: السّياسة، الدّين والأخلاق، يجب أن تبقى تابوات؟ أصلاً إنّ المبدع الحقيقيّ بشكل لا واعٍ يخلخلُ الموجود من محظور وممنوع ليقوم بعمليّة الخلق الجديد. وخلخلة التّابو خارجًا، لا تتمّ إلاّ حين تتمّ الخلخلة في داخلنا أوّلا من خلال مرورها من لا وعينا إلى وعينا، ونكون بهذا قد ذوّتنا مفهوم الخلخلة، من خلال تذويت السّعي إلى إعادة التّفكير بكلّ التّابوات الموجودة عندنا وفينا. ولا بدّ لي هنا من الإلتفات إلى أنّ المبدع عليه أن يكون مثقّفًا أكثر من أجل الخلخلة الجديرة بأن تجعله مؤلّفًا يستفزّ القارئ والمتلقّي الدّارس والمهتمّ من أجل برعمة ونموّ بذرة جديدة للنّقد ليغدو هو الآخر إبداعًا آخر، بعد أن يتخلّص من المسلّمات من أجل أن يؤسّس لقراءات مضيئة غنيّة ومغنية- كما يقول أدونيس في كتابه موسيقى الحوت الأزرق. وأتساءلُ: ألا يحقّ للمؤلّف أن يوظّف عبارات من هذه التّابوات لخلق رؤية جديدة؟ هل مجرّد ذكر مفردات معيّنة يتمّ إخراجها من سياق النّصّ من شأنها أن تنفي العمل الإبداعيّ برمّته؟.. وحسب رأيي فإنّ قوانين الكاتب عمومًا هي فقط قناعاته نفسه. وهذا الكاتب الحقيقيّ نفسه هو الإنسانيّ فينا. أنا أركّز هنا على الإبداع الرّافض للابتذال، الرّافض للمساومة، الّّذي يمكن للقارئ الانتقائيّ الفعّال الجادّ أن يستشعر نصّه الحقيقيّ. ماذا مع رجالات الرّقابة، هل يقيّمون العمل الإبداعيّ رؤية وشكلاً ومضمونًا؟ وهل عقليّة الرّقيب تنظر للأشياء من اتّجاه واحد فقط؟..أين هي حقوق المؤلّف المبدع ؟.. ماذا عن ذهنيّة السّلطات الرّقابيّة الّتي تلعب دور القيّم على الأخلاق والوصيّة على النّاس- الكتّاب والكاتبات، القرّاء والقارئات، المتلقّين والمتلقّيات في اختياراتهم وقراءاتهم، في زمن أضحى العالم فيه موصولاً بكلّ أجزائه ومتواصلاً في واقعٍ، واقعٍ من خلال الشّبكة العنكبوتيّة- الإنترنت! الّتي تكشف القارىء على كلّ النّصوص من مختلف أقطار الوطن العربيّ والعالم كلّه.
ضرورة العمل على الإبداع { المثقفون في الداخل، كتاب، شعراء، أدباء، كيف يواجهون قرارات إسرائيل العنصرية؟ - الإبداع لا يمكن أن يكون إبداعًا دون أن يكون موصولاً وطارحًا لقيم وقضايا مجتمعيّة نعيشها. هو أيضًا صوتنا ولكلّ واحد فينا هويّته، أيّ أسلوبه هنا في طرح هذه القضايا. المبدع الحقيقيّ غير منفصل عن قضايا وهموم وآمال شعبه لأنّه جزء من هذا الشّعب، لكن كلُّ له أسلوبه في طرح هذه القيم ومن هنا فإنّه ينزاح إلى الإبداع شعرًا ونثرًا أو أيّ جنس أدبيّ آخر. الآن الواقع الّذي نعيشه هنا، وفي ظلّ الظّروف الّتي تحاصر ثقافتنا خصوصًا، في الدّاخل الفلسطينيّ في دولة إسرائيل، وتسعى لتهميش لغتنا العربيّة ومحو تراثنا الفلسطيّنيّ بكلّ جوانبه، وتشويه ذاكرتنا الحيّة. أرى أنّه من الضّروريّ العمل على الإبداع بكلّ أشكاله من فنّ وموسيقى وأدب وشعر بصورة تُظهِر هويّتنا الفلسطينيّة ولغتنا العربيّة السّليمة وانتماءنا المتجذّر فيها. ولأنّنا حافظنا على ما تبقّى لنا من وطننا، لذا لنا دور إيجابيّ كبير ومهمّ للغاية في توحيد كافّة صفوف الأدباء والكتّاب الفلسطينيّين للعمل على توظيف ذاكرتنا وواقعنا اليوميّ المعيشيّ في إبداعنا، في خضمّ واقعٍ صارخٍ بالتّمييز ضدّنا على كافّة الصّعد وحتّى التّفكير في اتّخاذ خطوات وتدابير لترحيلنا أو ما يعرف بمصطلح «التّرانسفير». لذلك من المهمّ العمل على تطوير وعينا ومداركنا في هذا الشّأن بالغ الأهمّيّة. إنّ الإبداع الّذي يمثّل كينونة إنسانيّتنا بما فيها من أرخبيل مكوّناتنا الثّقافيّة لا تنفصل عن المتغيّرات السّياسيّة والاجتماعيّة والفكريّة للمرحلة الّتي نعايشها كعرب فلسطينيّين في أراضي الـ 1948. وحاليًّا أنا أكتب تجربة أسميتها «يوميّات»، لكنّني حاليًّا أعطيها اسمًا آخر، وهو «نُتَفُ الوَجنةِ والوُجهة- كيمياء ذاكرة»، بدأت بكتابتها من حرب يوليو (تمّوز) 2006، مرورًا واسترجاعًا بالذّاكرة الجمعيّة والفرديّة- إنسانيّا ونفسيًّا وبالمكان هنا وبأرض فلسطين وما يمرّ عليها من أحداث، كلّ ذلك بتصوير مشاهد متنقّلة ومتراكمة من قبل النّكبة وحتّى يومنا هذا. { لديك قصائد مترجمة لأكثر من خمس لغات عالمية، هل يلقى الانتاج الأدبي والثقافي اهتماما من المؤسسات الثقافية داخل الخط الأخضر، وتقوم بترجمته، أم أن الأمر يبقى في إطار المبادرات الفردية للكاتب؟ - التّرجمة بلا شكّ مهمّة لانكشاف الإبداع على أفق جديد وعوالم أخرى غير منحصرة في المحلّيّة أو في العالم العربيّ وحسب. ومن المهمّ أن تتمّ على يد متخصّصين ومبدعين في التّرجمة والشّعر والأدب. وقد تمّت ترجمة نصوص وقصائد من أعمالي بمبادرة جهات وأشخاص، وليس بمبادرتي الشّخصيّة ككاتبة، وهذا يؤكّد على أنّ النّصّ الجيّد سيلقى الاهتمام والإنصاف في مرحلة ما.. إذ تمّت ترجمة قصائد لي إلى اللغات: العبريّة، الإنجليزيّة، الفرنسيّة، الإسبانيّة، التّركيّة.
مشروع التحدي والتجاوز { تتنقلين ما بين الشعر والكتابة النصية، أين تجدين نفسك أكثر؟ - في الاشتغال على مشروعي الكتابيّ أنا أواصل تحدّي نفسي لأتجاوز ما كتبت وأكتب وأخلخل الموجود حتّى آخر الرّمق من مضمون ولغة.. أواصل الحفر أكثر لتغدو اللغة النّمِرة تتناقل في دياجيرها وتخمش قطّتي الّتي تتثاقل حينما تتوغّل.. تخمشني خمشاً يخلو من لباقة ناب التّهذيب.. أجْرح اللغة بشَبق حروفها وبشعاب تراكيبها وعساليج جملها على طريقتي لتكونني هي الماردة الماجنة وأكونها أنا النّمرة الفاتكة السّاحرة.. أخمِشُ أنايَ أكونُ، اخمِشني لأجرَح التّابو والمقدّس واجترحني.. وأواصل، حيث أقشّر المدنّس بواقعيّته.. ليكون لنصّي عسجد اللغة الطّازج كخطورة ماكينة اجتراح طزاجة المعدن في نقش المعنى.. وبهذا يرتضي مأرب احتراف مآل التّحرّر والانعتاق والتّجاوز. علماً بأنّني أكتب دون الانشغال بتصنيف ما أكتب ودون الخوض في مسمّى النّصّ، لأنّ غايتي هي الكتابة بأسلوبي وتفرّدي. نصّي رافض للتّجنيس، فيه نبش في جسد اللغة منبثق من طين رمزيّ. فيه نقش أعمق في الرّوح- روحي، وبدراية بالأجناس الأدبيّة والنّظريّات الأكاديميّة بمعرفة وهدف لتجاوزها. .. لذا أنا أجد نفسي في الكتابة وحسب، وهي الرّئة الإضافيّة للتّنفّس بجماليّة هذا الوجود وقلقه ونرجسه.
حوار مغتصب لبقايا زجاج من «يوميات» لـ منى ظاهر: -هلّْ تعلمين أنّني رأيت أمّي على نقّالة إسعاف اليوم؟ -حقًّا! أين؟ -على هذه الشّاشة الصّغيرة المتأجّجة.. في غزّة.. -أنت تمزح! -.. وكذبت على أبنائي.. قلتُ أنّها ليست هي.. -... -عمرها ثمانون عامًا.. هي مقعدة، لا تستطيع أن تمشي وحدها. -أنت هناك وهي هنا.. لم أعرف، أيعقَل! -.. وخسرت اثنين من أقاربي هناك؛ طبيب وممرّض خلال رشّات الأيّام الماضية. .. ذباب ينطّ نطّات عاليات في وحل نبات اليتوع على مفارش جواعِد وجاعد.. طباشير جيريّة وكوابيس متاهات في سدود ماء ونخل. .. «ليش أبوي هيك يْروح هَدَر؟» جملة البنت ذات العينين السّوداوين والشّعر الأكحل تقولها باكية.. ترحيلة من دمار إلى دمار، لأنّه ما تبقّى. بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النّار: الدّمار.. والنّاس يهرولون ليلمّوا أشلاء أشياء وبشر وأعضاء بشر من تحت الدّمار، من بين الرّدم: شابّ أزاح حجر بلوك ليجد جثّة طفل بكينونة مبيضّة جامدة، أشار إليه ذاهلاً صارخًا.. ارتجف وصرخ ونادى.. صرخ متسمّرًا، صرخ ورفض الخروج من تحت الرّكام، توسّد الأرض وصرخ.. حمله أخواه من ذراعيه ورجليه وصرخ.. وخرجوا.. وكان هو يحملق مشدوهًا وصمَت. ..والطّفل يوسف نائم على بياضات سرير في المشفى، بعد أن أصيب بشظايا قذيفة زرعت في بيته، رغم الإنسحاب المموّه هذا.. وتبقى عينا لؤيّ صبح شاهدتين، رغم انتزاع القذائف لبصرهما، على الألم والحروق في جسده وهول الفجيعة بأمّه وأبيه وأخته وأخيه.. وترنّ جملة محمّد «يْحِنُّوا علينا.. على الأقلّ يِسْقُونا» وهي مغموسة بقيعان النّفس المتسائلة «لِمَ؟».. وجميلة تظلّ بلا ساقين.
|
كتب التعليق ضيف في 2009-08-25 15:24:40 صباحك سعيد...نعتز بك..يا منى امل طه فاهوم- النّاصرة (رسالة عبر البريد الإلكترونيّ، 25/8/2009)
| منى ظاهر كتب التعليق ضيف في 2009-08-25 15:26:17 العزيزة أمل. سعيدة بكلماتك الّتي تحفّزني لأواصل دأبي واشتغالي. محبّتي ونعتزّ بنساء مثلك أمّهات وأكاديميّات ومسؤولات.
| كتب التعليق ضيف في 2009-08-25 22:22:35 Usama Kamal لذا أنا أجد نفسي في الكتابة وحسب، وهي الرّئة الإضافيّة للتّنفّس بجماليّة هذا الوجود وقلقه ونرجسه. .. من الحوارات القليلة التى تنحاز لها بكل حواسك ، لأنك عرفت من خلالها أدبية : نصًّا او بمعنى أدق الكاتبه وقد صارت نصا مفتوحا امامنا ، نصا مفعما بدلالات انسانية ومجتمعية وثقافية ومعرفية ... وبالطبع من يتعامل مع الكتابة كما تتعامل : منى ظاهر ، لا بد ان يصير نصا ، لأنها تكتب ليس فقط بأصابعها بل بكل الدفقات الحية فى روحها أسامة كمال- كاتب وناقد مصريّ (رسالة عبر الفيسبوك بوك، 25/8/2009) | منى ظاهر كتب التعليق ضيف في 2009-08-25 22:24:29 العزيز الكاتب أسامة كمال هو الاشتغال على نقش النّبض للعناصر الأوّليّة القابعة عميقًا عميقا هناك حيث البدئيّة والحقيقيّة والتوحّش. سعيدة كما دائمًا بمرورك وتعليقك. تقديري وامتناني | كتب التعليق ضيف في 2009-08-25 22:27:45 Dorbane Mahdi منى ظاهر ..تتألق دائما عبر حفريات لغتها الجميلة ..لتصنع لنا الحدث الابداعي الذي يؤسس لتراجم واحدة تحترم نفسها وتواصل مسيرتها بخطى واعية فيها الحلم. الرّوائيّ والنّاقد مهدي ضربان من الجزائر (رسالة عبر الفيسبوك، 25/8/2009) | منى ظاهر كتب التعليق ضيف في 2009-08-25 22:29:20 أهلا بك الأستاذ الكاتب والنّاقد مهدي ضربان. كما عهدتك تتابع اشتغالي على مشروعي الوجوديّ باهتمام غوّاص متمرّس. كن بكلّ الألق والخير | كتب التعليق ضيف في 2009-08-27 09:27:55 كل الاحترام يا منى نادرة أبو دبيّ سعدي- رسالة عبر البريد الإلكترونيّ 26/8/2009. | منى ظاهر كتب التعليق ضيف في 2009-08-27 09:28:46 أشكرك عزيزتي نادرة ولك كلّ الخير | كتب التعليق ضيف في 2009-08-27 09:53:41 Raad Touina الله يبارك حوار شائق بحق Tue at 1:26am 25/8/2009 (رسالة عبر الفيسبوك) عبد الرّشيد طوينة، الجزائر. | منى ظاهر كتب التعليق ضيف في 2009-08-27 09:52:12 شكرًا لقراءتك أخي عبد الرّشيد لك التّألّق في دار النّشر أيضًا سلامي للجزائر | كتب التعليق ضيف في 2009-08-27 09:59:40 Anan Barakatعزيزتي منى, الحس الجدلي الفكري العميق بإستعمالك اللغة العربية لم يفقدك الطفولية الحسية.. حتى في حوارك مع الزميل بشار وهذا عظيم.. عظيم أن تبقى الطفولية الحسية لنصل الى نص عبقري! ومن السينما أقول لك أنني أتمسك بغريزتي السينمائية الطفولية لأخترق السينما البرجوازية وهذا شبية بحوارك - ومعرفتي الشخصية لك - حوار فية من التمرد ما يفرح القلب.. ثم يستفز العقل.. ويعود ليتجادل مع القلب.. وما أجمل من أن تحطم الفتاة العربية مسلمات العقل العربي عن طريق اللغة العربية؟ عنان بركات- مدير مدرسة السينما- النّاصرة Yesterday at 8:48pm 26/8/2009 (رسالة عبر الفيسبوك) | منى ظاهر كتب التعليق ضيف في 2009-08-27 10:00:39 عزيزي عنان، سعيدة بقراءتك هذه لما اجترحت من شقاوة الجوّانيّ فيّ وروحه. هو الاشتغال على فردانيّتي وتفرّدي، ما أسميته " الطّفوليّة الحسّيّة" .. ونعم هو التمسّك بحقيقيّتي بغريزتي البدئيّة في الرّقص بالكلمات في التّحتانيّ، حيث العتمات.. لا يليق بالرّقص إلاّ العمق لأنّه يجأر بالمعادن والنّفائس الخبيئة في الوحشيّ فينا. هي رؤية القلب والعقل بوعي جماليّ للوجود الكون الكلّيّ. فمزيدًا من الاختراق في أشكال الإبداع المختلفة.. ولنواصل التّجاوز والقتل الجميل والتّمرّد تقديري
| كتب التعليق ضيف في 2009-08-27 10:07:58 Dearest Mona, Great job and very interesting. You are amazing. Best wishes Fathi فتحي مرشود- حيفا(رسالة عبر البريد الالكترونيّ 27/8/2009) | منى ظاهر كتب التعليق ضيف في 2009-08-27 14:33:56 أهلا عزيزي فتحي أشكرك على كلماتك الّتي تزيدني إصرارًا على حفر طريقي في مشروعي الوجوديّ الإبداعيّ تقديري ومودّتي | مرحبا كتب التعليق ضيف في 2009-11-30 13:26:07 مدهشة دوما حوار ثري وجميل المبدع لم يكن مبدعا الا لانه يستطيع ان يحيل التابو بلغته وادواته ودهشته الى عوالم جميلة بلا مباشرة اتفق معك محمد خضر | منى ظاهر كتب التعليق ضيف في 2009-12-01 06:21:53 عزيزي محمّد أشكر مرورك هنا. لتكن كما أنت دومًا بكلّ الأبداع والألق | حنان كتب التعليق ضيف في 2009-12-15 09:38:26 انت بتجنيني
| |