|
منى ظاهر بين المرئيّ واللامرئيّ |
|
وهنا بدون ادنى شك تأسس وثبت ما قلناه في البدء من ان الكاتبة تحولت من حالة الى اخرى باستنطاق الاشياء كي تكون باثة لبوحها المخفي .. (تخطرني عبارات صديقتي السوسنة ان اسعد الناس من ينثر السعادة في قلوب الاخرين وهكذا هي أنتِ) اذن الكاتبة منى ظاهر كانت لها رحلة بحث عن السعادة بافتراض طريق الكتابة .. حيث استحضرت روح ما كان يبحث عنه جبران ونزار ونصير شمه وكل الباحثين في مساحات الجمال من اجل لذة العيش في ظل ندى السعادة ... وجدان عبد العزيز- كاتب وناقد عراقيّ قراءة في "أصابع"- نشرت في موقع النّور- السّويد/ يوم الإثنين 14/4/2008
منى ظاهر بين المرئي واللامرئي وجدان عبد العزيز- كاتب وناقد عراقيّ كما نعرف ان هناك صورة للكلمة غير مرئية هي الصوت وصورة مرئية هي الكلمة حينما تأخذ مكانها كتابة ضمن النسق وهناك ازاحة الكلمة من صورتها المرئية المكتوبة الى صورة غير مرئية مكتوبة وبالتالي اثارة البحث في مظان التفكيك لحالة الائتلاف الحادث بين الكلمات من خلال صراع الحواس وهو ما نروم الوصول اليه كي ندخل الى عالم الكاتبة منى ظاهر التي خلقت حالة توتر بين المرئي واللامرئي من الاشياء عامدة الى انسنتها كي تسوغ حوارا من نوع خاص جعلها في صراع اخر بينها وبين القلم ومداده الحبر خالقة اشكالية الكتابة بعناصرها الاصابع والقلم والحبر والورقة وهي عناصر مرئية وبين الافكار ومساحات الجمال وهي عناصر لا مرئية وبين هذا وذاك أنسنت الكاتبة هذه العناصر وجعلتها بمثابة التعويض عما تريد الوصول اليه ، وعاشت حالات الحلم ان تكون امرأة من ورق تحتضن الافكار لتتسامى عن الحسي المرئي الى اليقين اللامرئي ولكن بسلم وهمي حيث تقول: (ربما اخترت اللون الزهري ، لون انوثتها تلك امرأة الورق التي تزاوج كل ليلة رجلها الحبري ...) (يقال : ان الحواس تكتبنا ، اقول : انها تكتبنا وفي رمشة من العين تمحونا .. لا ادري ماهو المخزون العشقي الذي يملؤني الساعة هذه من منتصف الليل _ هذا 9/3/2003 ) وهذا التاريخ جعلني ابحث عن المسكوت عنه الذي تركته منى ظاهر ماثلا ظاهرا ، ولكنه يتخفى كما الاسرار ثم انها تتماهى داخل لحظات شبقية ليست حسية انما لوحة حركة غير مرئية تكمن في(نصمت معا ويلفنا دانتيل منساب) هنا تداخل المرئي والغير مرئي استدركته الكاتبة بقولها : (آه تذكرت لربما كان الاحد هو السبب ... لربما ) هذه اللحظات الجمالية التي ابحث عنها انا المتلقي كي افترض مساحات الابداع التي جعلتني الكاتبة بين خطوطها المتوازية .. حيث تحضر الكاتبة امرأة بدمها ولحمها وتستحضر معها رجل افتراضي هو عبارة عن غموض مبهم يلفه الصمت عنوة .. (يأتيه الصمت عنوة) (وألاقيه واعود) في حالة ما امرأة من ورق وحالة ثانية امرأة حقيقية تتزلف لرجل وهمي غير مرئي ، بينما في الحالة الثالثة تقول: (.. اعود نورسا يحلق الفضاء لا ليبحث عن قوته اليومي .. بل ليكتشف اسرار الطيران) ها هي عادت بيضاء نقية لكنها تبحث عن اسرار غير مرئية .. (تأخذني الالحان عاليا .. واضحك واغيب ..) فالكاتبة تأرجحت بين الحضور والغياب .. (الواجد والواحد .ز هل انا بينهما ؟ ام هل انا واحد منهما؟ ام واحد فيهما؟) هذه التساؤلات تركت الباب مفتوحا لتأكيد حالة التأرجح الذي جعلها تتحول مرة اخرى الى انسنة الاشياء تقول: (اشتاقه ، ويشتهينا العشق نتهاوى ويغدو لا وقت لنا ..) اذن لاوجود للاخر سوى انه قلم واوراق وحبر واشارات موحية بدليل انعدام الوقت ثم ان هناك درجة سمو ورفعة وتماهي في الغير مرئي كحالة من حالات التصوف الذاتي .. (اتوجه ملكا في اسطورتي ويعبدني مليكة الجان وملكة الفراشات) حدث هذا في اللاوعي تستدركه الكاتبة بلمسة الوعي حيث تأتي بفعل التذكر من خلال (.. ويتذكر يوم السبت 24/5/2003 حين يجدها تضع على حروف حلمه) هذا معلوم تحقق من خلال(24/5/2003) فعل الشروع لوضع النقاط على الحروف من حيث زحزحة النقاط والحروف من حالة المرئي الى حالة اللامرئي الحلم .. لكن بسبب اشتعال الرغبة الحسية داخلها تنزل الكاتبة من علياء الالهة الى عاشقة للحياة وفقا لممارسة الحي الواقعي كي.. (.. نتساكن معا بلا قيود) ولا تألو جهدا في كشف اسرار رحلتها مع رجل تقول عنه : (اتراني ادون عشقا لرجل نبرات) يعني هي لم تعشق رجلا حقيقيا كما اسلفت انما رجل نبرات /نسقًا جماليًّا لم تعثر عليه الا على الورق من خلال مداد قلمها الحبر ... لانها(امرأة ملونة) مرة من ورق ذات الوان وفقا للنسق ومرة امرأة ملونة بمشاعر انسان ملوثة بالجنون ، وهو رجل كما اسلفت متشظٍّ في حبر الاوراق ، وهذه استعارة لنطق مالا تريد الكاتبة نطقه : (اثنان في المنفى نحن .. والوطن يحيينا بذورا نتهيأ زيتونا للمستقبل) هكذا تكون الشاعرة في خضم الصراع بين الوجود الحسي واللاحسي وسط منفى استوعبها والحبيب وثالثهم الوطن لولا الزيتون علامة لنبوءة المستقبل ويتصاعد الصراع بقولها : (الملم حروفي وترحل روحي .......................... ويغدو الصمت متحببا .. في المحبة يكون اجمل) خالقة مباهجا من الجمال في رحلة الحلم بايقاع التوازي والتضاد .. (قال البارحة ألك مني في هذا الاسود امنية فجر جديد؟ شمس جديدة لايأفل فيها نجمها – نجم ابدها النورس) (وكان اللقاء) (.. تعطيه ان يختلس منها قبلة في عنقها .. وتدوخه) ثم تقول: (انا التي تفتح له الباب مواربا) من هذا الذي تفتح له الباب نصف فتحة؟ هو شيء افتراضي تخطه بالحبر وتشكله بين فراغات الورقة بدليل قولها . (اقول:انا الان اكتب يقول: انت تكتبين انت تنكتبين لربما ارسم انا ..) وهنا بدون ادنى شك تأسس وثبت ما قلناه في البدء من ان الكاتبة تحولت من حالة الى اخرى باستنطاق الاشياء كي تكون باثة لبوحها المخفي .. (تخطرني عبارات صديقتي السوسنة ان اسعد الناس من ينثر السعادة في قلوب الاخرين وهكذا هي أنتِ) اذن الكاتبة منى ظاهر كانت لها رحلة بحث عن السعادة بافتراض طريق الكتابة .. حيث استحضرت روح ما كان يبحث عنه جبران ونزار ونصير شمه وكل الباحثين في مساحات الجمال من اجل لذة العيش في ظل ندى السعادة ...
/* أصابع- منى عادل ظاهر، المؤسّسة العربيّة للدّراسات والنّشر- بيروت 2006.
|