|
عَرَقُها المُتَحَرِّكُ بعِطْرِ جَسَدِها البدئيِّ المُنْقَذِفِ إلى الخَميرَةِ المطبوخَةِ فيهِ هو الرّجُلُ، تلكَ العَجينَةُ الصّلْصالَةُ مِنَ الخَمائِرِ المحتالَةُ المُسْبلَةُ في حَفْرِيّاتِ انشطاراتِ جَسَدِهِ/ روحِه، تَشِمُهُ بوشومِ ظبيةٍ لا ترومُ تتغشَّاهُ بكتابَةِ نقاطٍ ذئبيَّةٍ/ مستئذِبَةٍ، تَحْجمُ عنهُ عُمرَ الزّمانِ، ليتجلّى مِنْ كُوَّةٍ لا فَناءَ فيها.. لذا يكونُ يضحى لا عمرَ له. .. وُشُومُها شاهِدَةُ تَجلِّيه.
مقاطع من "خميلُ كَسَلِها الصّباحيّ" - خزفيّة نصّيّة لرفسة غزال /الماثل للطّباعة 2008
مقاطع من "خميلُ كَسَلِها الصّباحيّ" الماثل للطّباعة (2008) منى ظاهر- النّاصرة
*ذئبُ الحافّة آتٍ* يَثِبُ الذّئبُ متابعًا الشّريطَ الّذي يَنِزُّ من كاحِلَيْها، ليضحى اللاشيء قادرًا على الحياةِ.. إمرأةُ الثّلاثين تلكَ الّتي تربِطُهُ بحُمرتِهِ، تتسكّعُ عندَ الحافّةِ.. ويتَعَقّبُها.. .. عندَ سَكَراتِ الموتِ بعدما يُدَمْدِمُ الرّجُلُ لأنّهُ لم يطَأ تلكَ الحافّةِ، ينزَلِقُ من دَعْسِ خطواتها إلى حيثُ احتراقِ الرّائحَةِ. شبيهُ الرّيح يعلن أنّه لم يجئ في أوان الوقتِ.. . . إنْسِرابُ عَسَلِ اللُبنى يَهْرِقُ العَياءَ في قواريرِه الّتي تملأُ المكانَ فَتتشَبَّعُ مساحاتُها بترَنُّحِ الرَّاحَةِ. . . عَرَقُها المُتَحَرِّكُ بعِطْرِ جَسَدِها البدئيِّ المُنْقَذِفِ إلى الخَميرَةِ المطبوخَةِ فيهِ هو الرّجُلُ، تلكَ العَجينَةُ الصّلْصالَةُ مِنَ الخَمائِرِ المحتالَةُ المُسْبلَةُ في حَفْرِيّاتِ انشطاراتِ جَسَدِهِ/ روحِه، تَشِمُهُ بوشومِ ظبيةٍ لا ترومُ تتغشَّاهُ بكتابَةِ نقاطٍ ذئبيَّةٍ/ مستئذِبَةٍ، تَحْجمُ عنهُ عُمرَ الزّمانِ، ليتجلّى مِنْ كُوَّةٍ لا فَناءَ فيها.. لذا يكونُ يضحى لا عمرَ له. .. وُشُومُها شاهِدَةُ تَجلِّيه. * * * على بُعْدِ هاويتينِ، عندَ شجرةِ كستناءٍ باسقةٍ- يستشرِسُ ذاكَ الذّئبُ من نظرةٍ مستَفْحِلَةٍ مخاتِلَةٍ تطلُّ من شرقِ القمَر. ... أنامُ على ثَمالَةِ صَحْوِهِ، ذاكَ المشتبِكُ فِيَّ، هو أوّلُ الاشتعالِ وآخِرُ الرّمادِ. ... إحساسٌ ضارٍ ينشَطِرُ لهُ الجَسَدُ من ريحِهِ العاتِيَةِ، الّتي تَلْهِبُ الغرفَةَ، تلكَ الّتي تُتَمْتِمُ بِظِلالِ اليومِ وهسهساتِ غُرْبَتِنا. إنفلاتُ اشتياقِنا يُشْعِلُ الأبديَّةَ.. وتغدو الخرائطُ لصيقَةً متناهية. * * * مِنْ عَلٍ، حيثُ تناديهِ الفقماتُ طويلاتُ الشّاربِ:"أوروكَ.. أوروكَ" .. ذاكَ الطّفلُ من الرّجُلِ الّذي كانَ غدا وحيدًَا والمرأةِ الّتي يبحثُ طفلها عن جِلْدِها الفقمة، هناكَ حيثُ الشّواطئ الفضّيّة كَرْكَرَاتٌ من شفاهٍ هي تجلّيات سيقانٍ طويلةٍ رفيعة مطهّمة بخلاخيل ملوّنةٍ.. هي رقصات على دِفء نغماتِ نبراتِ الوهمِ العاشق.. .. مِِن على صخرةٍ مرقّطةٍ في البحرِ هناكَ، أطلّت وقالت: تعلّمتُ أن لا أُصَدِّقَ شفاهَ آدم. تقلَّبَتْ عندها موازينُ دورَتهِ الدّمويّة بانفعالٍ مائيٍّ مُتَّقِد، أجابَها: نعم، لا تُصَدِّقي اشتياقي، ولا إنّي أموتُ حتّى ألقاكِ.. ولا تُصَدِّقي أنّ العيونَ فِيَّ، ترياقُها نظرة في اتّساعِ عينيكِ! لا تُصَدِّقي كلَّ هذا، لا تُصَدِّقيني.. صَدِّقي أن لا تُصَدِّقي. .. يجدُ بعدها الطّفلُ جِلدَ أمّه. . . . يتحجَّرُ الرّجُلُ مكانَهُ، كما لو أنَّهُ رأى رأسَ ميدوسّا/ الجورجونة.. يقوِّضُهُ الزّمانُ.. وَيَحْتَدِمُ عِطْرُ النّاردينِ فيهِ ويَهْصِرُهُ، حينَ تنْقَشِعُ فَوْرَةُ المياهِ عنْ أرخبيلِ الجَسَدِ العاجيِّ، كما لو أنّهُ امتِشاقٌ في تمثالِ النّحاتِ بيجماليون .
* * * الأخرى الّتي منها، تقفُ على تلٍّ من النّدى.. تلكَ السّاكِنَةُ في بَكَراتِ الرّوحِ، تُدامِرُ الليلَ في الأفقِ النّارنج من فارس. تسهرُ هي حتّى ينضَحَ الهلالُ من عفونَةٍ في الأوراقِ المتشكِّلَةِ حروفُها من دموعِ أولئكَ أبناءِ آدم! تلكَ آتيةٌ من هناكَ، من حيث الأزرق الكونيّ المُفضي إلى عتبةِ وَتَرٍ يتعقّبُ الصّوتَ الرّوحَ للطّاقةِ الحياة.. الصّوتُ المشتاقُ ناضِحٌ عن شَفيفٍ بيّنٍ يزيدُ شَفَقًا واشتدادًا، بَيْدَ أنّهُ يَهذي بأنّ القَتْلَ إلاّ في عينيها. . . . .. "حتمًا سأسرِقُ جِلْدَكِ .. قد ألبَسُه!" . . . في المُحاقِ، يغوصُ القَمَرُ ويعاودُ ميلادَهُ المكنونَ بتكوينِ المرأةِ الطّبيعةِ الّتي تسبُغُ على الماءِ سيلَهُ، لتتصاغَرَ مساحةُ الوَهْدَةِ الجرداء. في مدى الزّعْتَرِ/ تَحَرُّقِ الشّوْقِ، يتوسَّطُ قُبَّةَ السّماءِ القمَرُ البَدْرُ.. يدَعُها الرّجُلُ النّارُ تَلْمُجُ جُمْلَتَهُ، لِتُزَكّي مكانَهُما بِلَعْقِ حَبَّاتِ المُزْنِ الّتي انتثَرَت على الزَّهْرِ الصَّبَّار. .. يتحرَّكُ الكونُ. |