القائمة الرئيسية
صفحة البداية
بلا ضفاف
منثور الفراشة
شعر الورد
ترجمة للرّوح
Traduit en Francais
Translated to Hebrew
Translated to English
Traduit en Turc
Traduit en Espagnol
رذاذ الغيم
صوتيّات- sound/ voix
عن منى
About Mona
منع أصابع
ظاهر العُمَر الزّيدانيّ
بحث في الموقع
مواقع صديقة
دفتر الزّوّار- signature
معرض الصّور/ GALLERY
غرفة الادارة

 


في زمن الحروب

يضحى الإنسان

المعجون بكومة

المشاعر والغرائز،

المجبول بروح وفكر

ومُكْتَسَبٍٍ.. يضحى

الإنسان المقتول رقمًا لا غير..

عددًا مضافًا إلى أعداد سابقة وأخرى قادمة..

 


Muslim Names and toddlers meanings
منى ظاهر في استطلاع: الكاتبة والكتابة

.
وأقول:تُوضَعُ الحدودُ لِنتذوَّقَ طعْمَ اختِراقِها وتلتقِي أحداثُ الأزمِنَةِ في تحليقِ الفراشة.
الكتابة هي كما السّرّ .أقصد أنّ تجربة الكتابة وبالأخصّ الشّعريّة هي تجربة طلسميّة.. كثيرون من يحاولون تفكيكها أو تحليلها ولا يفلحون، لأنّها معجونة بقوّة/قوى خارقة ألوهيّة إن صحّ التّعبير.لذا فإن هذه الكتابة/هذا السّرّ هو الجالب معه الضّوء الحقيقيّ. أنا حاليًّا أكتب دون الخوض في مسألة مسمّى النّصّ،علينا أن نبني أو بالأحرى أحاول أن أبني نمطًا جديدًا من الكتابة يخصّني ويميّزني مبنيّ على مقاس وعيي الجماليّ ككاتبة وقلقي الوجوديّ غير المنفصل عن جسد الكينونة العامّة وروحها وعلى خلخلة جميلة باشتغال لا تلغي الجماليّة الموجودة، فقد أكتب نصًّا لا يبدو شعرًا، لكنّ روحه شعر ويحمل إيقاعه وموسيقاه، هي مرحلة التّجريب، وأقتبس هنا مقولة محمود درويش: "إنّ شقاء التّجديد المتعثِّر أَفضل من سعادة التّقليد المتحجّر"..
جديد كتابتي سيصدر خلال الأيّام القريبة. هو نصّ رافض للتّجنيس؛ فيه نبش في جسد اللغة منبثق من طين رمزيّ. فيه نقش أعمق في الرّوح- روحي، باشتغال جادّ على المعنى واللغة وفسيفساء وجودي ما بين الأسطورة والواقع. تجدر الإشارة إلى أنّه نصّ حانت ولادته بعد جهد 4 سنوات/ مخاض ثقيل وعميق. بلا شكّ هو سيرة مضمون وشكل من ضوء ونار. كتابي بعنوان "خميلُ كسلِها الصّباحيّ"- خزفيّة نصّيّة لرفسةِ غزال، صادر عن دار أزمنة- عمّان.الكتابة عندي آتية ومنبعثة من عطر الرّوح ومن أرخبيل إنفجارات أضواء وعتمات فيّ.
عندما تكتب أنت تمارس الحياة وترقص جنونًا، أنت تخلق عوالم طبيعة ومرايا ملوّنة، أنت ترسم خطوط أجنحة الفراشة. وقد يكون هدف الكتابة أيضًا التّفريغ من أجل إعادة البلورة والخلق. أو أنّها الإلتفات للهامشي اليوميّ بأسلوب مغاير مستوقف لتحمله في غرائبيّة هذا الوجود.أظنّ بأنّ المكوّنات الّتي خلقتني شاعرة وكاتبة، هي مكوّنات تنتمي بانحياز حادّ للطّبيعة، لجينات بيولوجيّة وروحيّة لعوالم خاصّة فيّ، ولطبيعة فيها من الشّراسة والتّمرد اللاواعي لأكون خارج السّرب، أغرّد بأسلوبي. وأخطّ طريقًا فردانيًّا يميّزني عن غيري.. الكتابة هي تعبيري الجواّنيّ عن أعماقي وعن رؤيتي للعالم وعلاقتي مع الأشياء والآخر دون ابتذال بل بكلّ الشّفافيّة والتّحليق..

 

- استطلاع : الكاتـبـة و الكـتـابـة

 - نشر في صحيفة النّصر الجزائريّة/ يوم 4/3/2008 للشّاعرة والإعلاميّة نوّارة لحرش - الجزائر


ثقافات
     نشر في صحيفة النّصر الجزائريّة، يوم 4/3/2008   

استطلاع : الكاتـبـة و الكـتـابـة

نـوارة لـحـرش


الكتابة ، هي هذه الدنيا إذا عرفنا كيف نرويها 
في هذا الملف نفتح نافذة أخرى للمرأة المبدعة كي تحكي وبكثير من الحميمية عن نفسها كذات مبدعة وعن الكتابة كمعطى إبداعي وحياتي والسؤال الذي كان محوريا هو :"ماذا تعني الكتابة للمرأة المبدعة ،كيف تراها ،كيف هي علاقتها بها،إحساسها بها،ما هو همها ،طموحها" . فقط نشير أن الملف ليس من أجل تجنيس أدب المرأة ،و لكن من أجل الغوص أعمق في دواخل  المرأة المبدعة  و سرد بعض تجاربهن الخصوصية جدا. هنا في هذا الملف وقفات بعض الكاتبات العربيات الموغلة في تفاصيل الكتابة و معطياتها الإبداعية / الحياتية والوجدانية /الوجودية.


 
 دنى غالي / روائية وشاعرة عراقية مقيمة في كوبنهاغن

ما يشغلني هو الدور الذي تلعبه الكتابة في حياتنا
 
رغم أن السؤال واحد عن الكتابة، لكن تتعدد الإجابات وتتباين؛ من الكمالي إلى الأساسي، من الروحي إلى المادي ومن الخيالي إلى الواقعي. توقيت السؤال له دور فاعل في ذلك لما يصادفه من مستوى نفسي حينها لدى الكاتب أو الكاتبة. حيث ما يشغلني حاليا هو الدور الذي تلعبه الكتابة في حياتنا وعليه هل يتوجب عليّ التفكير فيما قدمته و أقدمه للقاريء بشكل عام، لوطني على الأخص؟ ذلك مما لا شك فيه يتعارض مع أساس فكرة الإبداع والفن الحقيقي الذي يتأذى من عملية التدخل والاصطناع والاستعراض، علاوة على عالمية الفن والابداع اللذين لا يحملان غير هويتهما الانسانية. لكني أحيل حاجتي للتفكير بهذا الجانب من الموضوع إلى الظروف التي نواجهها حاليا في حياتنا مقترنة بالواقع العربي الذي نعيشه سواء عن بعد أو قرب، لا فرق. وبالنسبة لي من غير الممكن تجاوزها أو إنكار تأثيرها علي. تبقى هنالك دائما حاجة ملحة عندي لايجاد تفسير لمراوحتنا أو تراجعنا في عموم صعد الحياة. هناك حاجة لفهم موقفنا أو معرفة موقعنا في المجتمع و إزاء ظواهر غريبة في تطرفها تروج للتخلف، للانغلاق والعداء والتفريق. يهزّني مثلا ما أسمع من تعليقات يطلقها غير المعنيين بالثقافة والأدب والتي تصب في خانة التشكيك في دور الأدب والفن، هذا إن لم تسخر أحيانا وبشكل مباشر من الشاعر أو الكاتب ومن الفنان عموما. ولكن وفي حال استبعدنا عامل الأمية واللؤم علينا أن نواجه، نحن المنتمون إلى الثقافة بشكل أو بآخر، سؤالا صريحا مباشرا صادقا مثل: أوَ تظن فعلا أنك تقدم شيئا بروايتك هذه لنا ؟ أوَ تظنين حقا أنك ستنقذين العالم ببضعة بيوت مما تسمينه شعرا ؟ يصدر مثل هذا السؤال المختنق من شاب أو شابة قد يكون أو تكون من بغداد أو البصرة أو بيروت أو غيرها. ولا أدري لِمَ أكون، في فترة دون أخرى، شديدة التأثر بهذه الأراء إلى درجة المحاسبة الجدية لنفسي. أبقى لفترة أدور في فلك الأسئلة من نوع؛ إن لم نعكس حساسيتنا لما يدور حولنا إلى القاريء وإن لم ننجح في ايصال تجربتنا التي يجب أن تماثل تجارب الناس بإطار إبداعي مغاير ولكن مفهوم، فلربما نكون قد أوهمنا أنفسنا بالفعل بأن لنا دورا وأهمية؟ هل الكتابة الإبداعية مسؤولية إذاً ؟ أذكر أن أحد المحاضرين يوما قد اعترض على تعليق لي مفاده أني كتبت العمل المعين لنفسي، لأستمتع به لا غير. اعتبر قولي ضربا من الغرور وزاد على ذلك أن وجد فيه إلغاءا تاما لدور المتلقي، أي كافة الحضور في الصالة!ولست بصدد نقد الكتابة النخبوية هنا أبدا ( أجرؤ لأقول من دعاتها، إلى جانب كل أصناف الكتابة الأخرى). كما لا أريد استعراض دور الفن في حياتنا أو إبراز دور الكتابة الهادفة سواء كانت سياسية أو اجتماعية. تلك أمور لا تخلو مناقشتها من المدرسية التي تجاوزناها في عصرنا هذا. لكن رغبتي عارمة اليوم بسحق ما يتردد وأصبحنا مدمنين عليه حول الكتابة كوجود، كإجلاء للحقيقة، كهاجس أو وطن أو رؤيا أو لحظة إشراق أو إلهام. بالأحرى ولإحساس بالعجز يشوبه سخط ويأٍس لحال أوطاننا، بي اليوم رغبة في إنزال الفن والإبداع من برجه العالي الجميل وتمريغه بوحل الواقع من خلال التصدي لسؤال (ما الكتابة وما دورها).هي أنا التي تسأل!.
 
منهل السراج / كاتبة سورية تقيم في ستوكهولم

الكتابة، هي هذه الدنيا إذا عرفنا كيف نرويها
 
دعيني أقول:الكتابة والكاتب بدلاً عن الكتابة والمرأة. كلمة "المرأة" حين الكتابة عنها وحولها، تحيل إلى قضية يناضل من أجلها، ومن ناحيتي أتحفظ على موضوعة قضية المرأة،إذ بقناعتي لا يمكن وضع النساء تحت إبط واحد لنمضي بعدها ونهتف بحرية المرأة. لا يمكن تصنيف العالم إلى نساء ورجال. طبعاً لا يوجد هنا متسع لتحليل الفكرة أكثر. أما الكتابة،فهي هذه الدنيا إذا عرفنا كيف نرويها. حين أكتب، ربما أفكر: أنا هنا.. لدي الكثير مما يمكن قوله لو كان المجال يسمح. بتكثيف شديد: إني أكتب كي أستمتع. حين قلت هذا لصديق، أجابني: أن تعيشي الحياة أجدى من كتابتها. ربما أنه محق، لكني أستمتع بالكتابة عن الحياة، أو أني أعيش الحياة، بالكتابة عنها. الكتابة مثل كل أمر في حياة الإنسان، همه الحالي يكتبه/ يعيشه. ظرفه الحالي يكتبه/ يعالجه. حتى وإن ابتعد عن تفاصيل يومه، وحاول النبش في الذاكرة أو الخيال مثلاً فإن ما يأتي، يأتي من همه الحالي أو عمره الحالي أو رؤيته الحالية. يكبر الكاتب ويتغير همه تبعاً لظرفه. الكاتبة التي تبلغ السادسة والعشرين لا تتناول موضوعها مثلما تتناوله حين تصبح في الأربعين، أثقل خبرة وأكثر حكمة لكنها أقل حماسة وأقل تفاؤلاً. وهو أمر غير قابل للتحليل أو الدراسة.من خلال تجربتي وإن كنت لم أولِ لها التفكير العميق، فإني لا أجد تفسيراً للذي جعلني أبدأ الكتابة بقصة عن امرأة متمردة، ومن ثم وبالتدريج تحولت مواضيع رواياتي ومقالاتي إلى هم يتناول الشأن العام. ربما اكتشفت أن هم المرأة المقهورة والتي تطمح إلى الحرية والحياة لا ينفصل عن هم الطفل والرجل ممن حولها، لأن الحرية مطمح عام يحتاجه الجميع من أجل أن يعيشوا.و من هنا ومن دون قرار تحولت كتاباتي إلى نبش عام وعشوائي.والعشوائية هنا دعينا نفهمها من جانب إيجابي أي القلم حين يقود صاحبه. وأفكر بالمفردات التي أستخدمها، يجب أن لا تحيل إلا إلى معناها البسيط. أمقت المفردات التي تحيلني إلى أيديولوجيا ما. يكاد معتقد بعض الكتاب يصفعك من السطر الأول.هؤلاء الذين يعلّقون رموزهم على أبواب بيوتهم الخارجية.أطمح أن تكون كتابتي همساً، أن أبتعد قدر الإمكان عن الفجاجة والمباشرة، عن الوعظ، عن الاستفزاز، أن تتحدثي همساً، يسمعك القارئ أكثر، يصدقك أكثر وربما في أحيان ينسى أنك أنت من أخبرته الفكرة، يظن أنه هو من اخترعها أو استنتجها، حرية القارئ مهمة. بظني أن الكاتب يحتاج القارئ أكثر من حاجة القارئ إلى الكاتب.يؤرقني القارئ، أفكر به كثيراً، أسعى لمتعته، دعيني أقول: علينا أن ندلل القارئ، ولا أستسيغ جملة الكاتب حين يقول: على القارئ أن يصعد إلى نصي. بالطبع لست أقصد أن يفتعل الكاتب كتابة تروق القارئ، لكن بظني أن عليه وبعد كتابة النص، أن يقرأه قراءة القارئ وليس قراءة العارف. هذا ما أفعله، مما يجعلني أحول بعض نصوصي إلى سلة الملفات التي لا تهم أحداً. لا معنى لما ننشره إن لم يكن له قرّاؤه. ومن هنا أدخل إلى هم آخر هو هم النشر. إذ يتساءل المرء ما معنى هذا الوقت الذي أبذله إن لم يأت بنتيجة، أي أن أُسمع الناس كلمتي. كي يسمع الناس كلماتك يجب أن تكوني مشهورة ونجمة. وهذا أمر بالغ التعقيد. ربما ما أقوله قيل وأصبح ممجوجاً. لكنه واقع نعيشه كل يوم.منبر للنشر، قضية صعبة وقاسية وجاحدة، ومن فجاجتها تدفع الكاتب أن يفكر بمنبر النشر قبل الكتابة. كتبت في إحدى رواياتي "أن الروائية المغمورة حلمت أن "هيفاء وهبي" قالت في برنامج سيرة حياتها إنها قرأت رواية هذه الكاتبة وحفظت جملة أعجبتها منها ورددتها أمام جمهورها!". إذا كنا واقعيين علينا أن نعترف أن أحلام هذه الكاتبة مشروعة.
 
 
منى ظاهر/ شاعرة وكاتبة فلسطينيّة مقيمة في النّاصرة الجليليّة.
 
الكتابة هي تحليق الرّغبة و هي كما السّرّ
 
الكتابة بحدّ ذاتها مقاومة وكما تقول نوال السّعداويّ فإنّ "الكتابة هي بقاء الذّات.. هي مقاومة الموت". وعندي الكتابة هي تحليق الرّغبة.. هي مرحلة اللذّة في الهذيان، هي الكلامُ الجديدُ، الوطنُ الغرامُ. وهي وسيلة للثّورة أيضًا، إضافة لذلك فقد يكون للجينات دور في هذه المقاومة الّتي أجدها منبثقة من اختيار التّعبير عن دواخلنا. لماذا الكتابة؟ لأنّها الّتي توصل اللاواعي مع الواعي... هي سيمفونيّة الإنسان الوسيط الخارج من السّرب، الّذي يريد لنصّه أن يبقى مفتوحًا على قراءات متواصلة، هو النّصّ المحمّل والمشحون شعوريًّا ولا شعوريًّا بمجموع رؤى الشّاعر/الكاتب وتجاربه وثقافاته.
وأقول:تُوضَعُ الحدودُ لِنتذوَّقَ طعْمَ اختِراقِها وتلتقِي أحداثُ الأزمِنَةِ في تحليقِ الفراشة.
الكتابة هي كما السّرّ .أقصد أنّ تجربة الكتابة وبالأخصّ الشّعريّة هي تجربة طلسميّة.. كثيرون من يحاولون تفكيكها أو تحليلها ولا يفلحون، لأنّها معجونة بقوّة/قوى خارقة ألوهيّة إن صحّ التّعبير.لذا فإن هذه الكتابة/هذا السّرّ هو الجالب معه الضّوء الحقيقيّ. أنا حاليًّا أكتب دون الخوض في مسألة مسمّى النّصّ،علينا أن نبني أو بالأحرى أحاول أن أبني نمطًا جديدًا من الكتابة يخصّني ويميّزني مبنيّ على مقاس وعيي الجماليّ ككاتبة وقلقي الوجوديّ غير المنفصل عن جسد الكينونة العامّة وروحها وعلى خلخلة جميلة باشتغال لا تلغي الجماليّة الموجودة، فقد أكتب نصًّا لا يبدو شعرًا، لكنّ روحه شعر ويحمل إيقاعه وموسيقاه، هي مرحلة التّجريب، وأقتبس هنا مقولة محمود درويش: "إنّ شقاء التّجديد المتعثِّر أَفضل من سعادة التّقليد المتحجّر"..
جديد كتابتي سيصدر خلال الأيّام القريبة. هو نصّ رافض للتّجنيس؛ فيه نبش في جسد اللغة منبثق من طين رمزيّ. فيه نقش أعمق في الرّوح- روحي، باشتغال جادّ على المعنى واللغة وفسيفساء وجودي ما بين الأسطورة والواقع. تجدر الإشارة إلى أنّه نصّ حانت ولادته بعد جهد 4 سنوات/ مخاض ثقيل وعميق. بلا شكّ هو سيرة مضمون وشكل من ضوء ونار. كتابي بعنوان "خميلُ كسلِها الصّباحيّ"- خزفيّة نصّيّة لرفسةِ غزال، صادر عن دار أزمنة- عمّان.الكتابة عندي آتية ومنبعثة من عطر الرّوح ومن أرخبيل إنفجارات أضواء وعتمات فيّ.
عندما تكتب أنت تمارس الحياة وترقص جنونًا، أنت تخلق عوالم طبيعة ومرايا ملوّنة، أنت ترسم خطوط أجنحة الفراشة. وقد يكون هدف الكتابة أيضًا التّفريغ من أجل إعادة البلورة والخلق. أو أنّها الإلتفات للهامشي اليوميّ بأسلوب مغاير مستوقف لتحمله في غرائبيّة هذا الوجود.أظنّ بأنّ المكوّنات الّتي خلقتني شاعرة وكاتبة، هي مكوّنات تنتمي بانحياز حادّ للطّبيعة، لجينات بيولوجيّة وروحيّة لعوالم خاصّة فيّ، ولطبيعة فيها من الشّراسة والتّمرد اللاواعي لأكون خارج السّرب، أغرّد بأسلوبي. وأخطّ طريقًا فردانيًّا يميّزني عن غيري.. الكتابة هي تعبيري الجواّنيّ عن أعماقي وعن رؤيتي للعالم وعلاقتي مع الأشياء والآخر دون ابتذال بل بكلّ الشّفافيّة والتّحليق.. كتابتي هي ولع الليلك/ الشّعر خارج قوانين الكتابة التّقليديّة، هي كتابتي الخارجة من دفاتر الرّوح والوجدان.الكتابة عندي بداية منبعثة من الحفر والنّقش في ذاتي غير المنفصلة عن بيئتي وعالمي، بمعنى أنّ كتابتي ليست آتية من فراغ. لكن قد تكون العوالم الّتي أكتب منها/ خلالها مختلفة: حلميّة/ عشقيّة/ علائقيّة بين الواعي واللاواعي/ منبثقة من واقع تتجاوزه لتفكّكه وتعيد تشكيله من جديد.أنا أؤمن أنّ قوانين الكاتب/ة هي فقط قناعاته/ نفسه/. وهذا الكاتب الحقيقيّ نفسه هو الإنسانيّ فينا. أنا أركّز هنا على الإبداع الرّافض للإبتذال، الرّافض للمساومة.وأنا أتحدّث عن الحقيقيّة في الرّوح، في العمل الجادّ على الذّات، في العمل الجادّ على النّصّ/ على مرآتك / نصّك الشّعريّ أو النّثريّ أو النّصّ غير القابل للتّصنيف، بمعنى أنّ نصّنا الحقيقيّ هو مولود وكائن يتحرّك من طينتنا نحن. والقاريء ليس غبيًّا، هو ذكيّ ويتواصل فقط مع الحقيقيّ. أنا أجد أنّ النّصّ جسد وروح وله أن يبثّ طاقته فيّ أنا وفي القارىء . أمّا تلك النّصوص المبتذلة تموت، قد يكون لها بريقها الّذي يخفت. ولا ننكر أنّها كثيرة في عصر الإستسهال أو الإسهال في النّشر والثّقافة المشوّهة، لكنّني أتحدّث عن ماء الورد/ عن ندى الوردة وعن بريق ألوان أجنحة الفراشة والكائنات الليليّة.أنا أتحدّث هنا عن الشّاعر أو الكاتب الّذي يملك رؤية خاصّة للعالم، الّذي يؤسّس لعلاقات خاصّة بين لغته والأشياء والّذي يؤسّس لتقنيّة فنيّة وجماليّة خاصّة أو لغة شعريّة خاصّة.لنقل أنّني أعمل في البحث الجوانيّ في داخلي، أحاول دخول السّراديب؛ فتح المغلق منها رغم ألمها ووجعها، كيّ أصير أنا جزءًا من الوردة/ من الشّجرة/ من الطّير، أيّ من العامّ. عليّ أن أخرج بقوّة من الذّاتيّ، الخروج هنا ليس الرّحيل بل هو فهم الجوّانيّة الدّاخليّة في محاولة للعمل عليها لتطويرها، محاولة الوقوف لمواجهة أزماتها وصعوباتها!. كلّ الوقت أقول "محاولة" لأنّني حقًّا أحاول وأعمل بجدّ. وهذا هو مسار تجربة وجوديّة، نعم تنعكس في رؤيتي للعالم. وبهذا فإنّها تؤسّس في بناء لغويّ ينبني ويترعرع ويتكوّن. ومن هنا يمكن أن أقول أنّ أسلوبي اللغويّ أشتغل عليه بغريزتي أوّلاً، ثمّ يكون له نقش متزاوج من دمي وتجريبي.بمعنى أنّ لغتي هي كائن أيضًا متحرّك. أحاول أن أبني فيه لويغة - تصغير لغة - هي لي، لنصوصي بالأحرى. أنا أشتغل على مغامرة لغويّة بإنزياحات،هي متأتّية أيضًا من وعي وجوديّ متطوّر لتجربتي الحياتيّة والمعرفيّة، لا شكّ في ذلك. و لا أنكر أو أنفي أنّ الكاتب كما الإنسان متأثّر وامتداد لمن سبقه..لكنّه يبحث عن فضائه الشّخصيّ وسط الخضمّ الكبير من المبدعين والمبدعات في العالم العربيّ والغربيّ. والإطّلاع قراءة وتجربة على إبداع وثقافة الآخر مهمّ في هذه الرّحلة الإبداعيّة الطّويلة الممتعة والشّاقة. وفي ظلّ الظّروف الّتي تحاصر ثقافتنا خصوصًا، في الأراضي الفلسطينيّة عام 1948، وتسعى لتهميش لغتنا العربيّة ومحو تراثنا الفلسطيّنيّ بكلّ جوانبه، وتشويه ذاكرتنا الحيّة. أرى أنّه من الضّروريّ العمل على الإبداع بكلّ أشكاله من فنّ وموسيقى وأدب وشعر بصورة تُظهِر هويّتنا الفلسطينيّة ولغتنا العربيّة السّليمة وانتماءنا المتجذّر فيها. وفي خضمّ هذا الواقع المجتمعيّ الّذي أعيشه، ومع تزايد إعلان المجتمع الدّولي بتوفير الإمكانيّات المتساوية لكلّ الأفراد فيه، فإنه يترتّب على كلّ مجتمع تطوير القدرات الذّاتية لأفراده ومشاركتها مجتمعيّا وإنتاجيّا، ومن هنا أهمّية تغيير الأدوار بين النّساء والرّجال في المجتمع، أيّ تغيير التّقسيم الوظيفيّ بين الجنسين. لذا فإن المرأة الكاتبة الّتي تساهم بالكتابة في مواضيع معيشيّة حياتيّة ثقافيّة وأيضًا تعنى بالمرأة، هي تساهم في عكس واقع تعيشه، ومن ثمّ تسعى للتّأثير عليه.و على فكرة أنا لا أحبّذ هذا التّقسيم في الأدب، إلى أدب نسائيّ موقّع باسم امرأة وأدب رجاليّ موقّع باسم رجل. إنّ الأدب هو أدب إنسانيّ،هل سمعنا أحدًا يدعونا إلى لقاء لأدب رجاليّ؟ لماذا إذًا تتمّ دعوتنا إلى لقاء لأدب نسائيّ؟ أصلاً هذا التّقسيم من شأنه أن يعزّز سياسة التّمييز ضدّ النّساء. نعم هناك أدب نسويّ وهو الّذي يحمل فكرًا وينادي بتغيير الأدوار المجتمعيّة بين الرّجل والمرأة. وقد يكتبه رجل أو تكتبه امرأة.
 
 دينا سليم / كاتبه وروائية فلسطينية مقيمة في أستراليا
 
الكتابة تفريغ العقل من خراب الذاكرة إلى الورق
 
لم أكن سوى كاتبة وحتى أيام صمتي وإنعكافي إلى عملي وتربية أبنائي. قصصت لهم القصص، رويت لهم الروايات، وحكيت لهم الحكايا وكانوا أول المشجعين عندما بدأ
درج خزانتي يمتليء بأعمالي ويضيق، كانوا يصفقون لي دون أن يفهموا، يجلسون أمامي مشدوهين لا يرمش لهم رمشا وحتى أنتهي من قصتي أو قصيدتي.
عملت أكثر من ربع قرن ودرستُ أيضا، وكلما حصلت على إجازة جديدة بكيت وصرخت: ( ليس هذا ما أريد، أريد شيئا آخر).لم يأتِ قلمي بمحض صدفة، بل ولد معي، وعندما وصلتُ السنة الأولى للدراسة إستوعبتني باحة المدرسة بيد يمنى منتفخة، حصيت أيام بدء الدراسة، كان الدبور (مذكر النحلة) أسرع من يد بواب المدرسة الذي قادني إلى غرفة المدير عندما رآني أبكي محتجة، متذمرة (كيف سأكتب ولا يمكنني مسك القلم)؟صورت الأحرف الأولى في الهواء،د، و ، ر ، خ، الخ.ولم يمضِ شهر حتى امتلأ دفتري بالكلمات، وفي نهاية السنة كانت لي أول القصائد.أعتقد أن القليل من الكتاب يتذكرون أول ما يكتبون، أنا أذكر أول شيء كتبته كما أذكر أول مرة أحببت فيها، وأول رحلة في الطائرة قمت بها، وأول عريس تقدم لي، وأول مرة طليت أظافري.عدت إلى الورق ووجدته بانتظاري، ضممته إلى صدري باعتزاز وأنا أرى أولى كلماتي، كما لملمت  قطع الورق المهمل من الأرض وقرأتها، فكنت ماهرة في قراءة كل ما يفوق تصوري، أسوأ عاداتي، هكذا كانت تقول لي والدتي، وتحذرني وأنا طفلة الكف عن هذه العادة المقيتة وهي الاحتفاظ بكل شيء يمت صلة بالورق. طفت في ربوع السنوات وأنا أنقب عن إلحاح عميق داخلي، إلحاح مخيف يريد الخروج من أعماقي وألزمني المكوث في قيوده، كنت امرأة مقيدة الأحاسيس، فكيف لي الخروج من بوتقة الانتظار؟ فصرت شبيهة (راكيل مارتينز) التي كانت أول امرأة تصارع فيها ثيران المكسيك.قاتلت من أجل الخروج من صومعتي، صارعت المجتمع حولي، ووقفت كجبل شامخ أمام معارضة أقرب الناس لي، وتمّ لي التحرر والنجاح، ولو جاء التحرر متأخرا بعض الشيء!. فجاءت الكتابة لتكون تفريغ العقل من خراب الذاكرة إلى الورق، هي المتنفس الوحيد الذي أملكه ولا أملّه، هي الماء والزاد والهواء، فكيف لي العيش بدون حياة.أملك عينا كاميرا وتمر أمامي المشاهد الحيّة فيربطها العقل فتوظف على شكل مادة مثيره على الصفحات.أتفاعل مع الحدث،أكتب عن أحلامي وأحلام الآخرين،طموحاتي وما يراه القاريء فيّ ، أعتقد أني وفية جدا، لا أكتب مجرد أني أريد الكتابة، ولا يهمني الانتشار لمجرد الشهرة المؤقتة، بل أضع أعمالي على كرسي خاص بي، يدعى كرسي دينا سليم.وكما قال (غوستاف لوبون): "إنما يستدل على عقل المرء وخلقه بعمله".
كلفتني الكتابة المنفى الفسيح بأبوابه الجميلة، فمن أجل التدوين تخليت عن الوطن، أثمن ما يحلم به الفرد، بحثت في أروقة عذاباتي عن وطن يأويني، ويمطر عليّ الحرية، وهكذا حصل أن تكون قارة (أستراليا) وطنا آخر يمنحني الأمان والحرية، حتى بغياب مصادر لغتي، مصاعب أخرى لا يتمناها الأديب، هو انعدام الكتاب، وقلّة المؤلفات، وغياب الصحف وكل شيء يكتب بالعربية، هكذا هي الحياة لا يمكن الحصول على شيء إلا وتخلينا عن شيء آخر بالمقابل. وكما قال (جوتيه) ( تمتع بما يسهل عليك، وتحمل ما يجب عليك).
 
   أميرة أبو الحسن / شاعرة سورية مقيمة في دبي
 
الكتابة كائنٌ يعيش معي ويلازمني باستمرار
 
العلاقة بيني وبين الكتابة كانت محكومة بلعبة لا أدري كيف ابتدأت.كنت أهرب منها وأحاول الاختفاء بين صفحات رواية أو ديوان شعر مفضلة دائماً فعل القراءة عليها فلا تكف عن ملاحقتي. أحياناً كنت أنجح في الاختفاء والتخفي لدرجة كبيرة فلا تراني وأحياناً كانت تجدني فأستسلم لغوايتها.هكذا كان الحال بيننا إلى أن جاء يوم أعلنت فيه استسلامي أمام إصرارها. أظن أنه من أنواع الاستسلام القليلة التي تثير في نفس الإنسان الفرح وليس القهر.إستسلام إرادي واع وجميل.أشعر أني خلال السنوات الخمس الأخيرة كتبت بغزارة، كتبت كل ما لم أكتبه قبلها.جمعت ما كتبته في أربع مجموعات شعرية، تشاركنا الكتابة في واحد منها أنا والشاعرة إيمان أسيري من البحرين.الكتابة الآن كائنٌ يعيش معي ويلازمني باستمرار، أشعر بوجوده تماماً.حتى أن الأمر يختلط علي فلا أميزه عني، هو أنا أو أنا هو، لا فرق.هذا الكائن موجود باستمرار، يرى معي المعنى الكامن وراء الأشياء، يفكر معي، يشعر معي، حتى إنه يقرأ معي.أشعر أنني في حالة كتابة داخلية مستمرة، لكن ما أنقله إلى الورق ( أو شاشة الكمبيوتر) أقل بكثير.أحياناً أشعر أنني أريد ترتيب أو تنظيم هذا الكائن ليصبح أكثر التزاماً لكي أكتب أكثر.لكن ربما أنا في داخلي لا أريد له أن يترتب. أريد أن أحافظ عليه هكذا. أكتب عندما يلح علي بشدة فقط.
 
 منى برنس / روائية مصرية


الكتابة لعبة شيقة وهي في النهاية عملية خلق
 
عندما أكتب جملة حلوة أستعيد بهجتي حين كنت طفلة ألعب بالميكانو أو بالليجو, عندما كنت اُركب قطع المربعات و المثلثات الملونة الصغيرة واُعشقها معا لتصير بيتا أو مستشفى أو ما شابه. الكتابة لعبة شيقة. لعبة بالكلمات و الصور و المشاعر.لعبة أستطيع أحيانا أن أصنع منها عالما و أستطيع أن أهدمه أيضا.أحيانا. و لكن بالإضافة إلى حالة المرح و الدهشة الطفولية التي تنتج عن الكتابة و التي أتمنى أن تصيب القارئ/ة, هناك أيضا الهدف الضمني بأن تمس الكتابة نقطة ما في عقل و وجدان القارئ/ة ، و هو هدف لا أعتقد أنه يمكن أن يتحقق إلا بالإخلاص للكتابة، و عدم الافتعال و عدم الادعاء. و بالنسبة لي شرط أساسي للكتابة و القراءة معا هو بساطة اللغة ( أحيانا يصفها البعض بالركاكة). الكلمات و الجمل و البناء البسيط ( لا أعني الاستسهال) يجعلني أشعر و أفكر بما وراء الكلمات، في حين أن النحت اللغوي و التقنيات بالغة التعقيد تجعلني أجلس متبلدة أمام العمل، و تشعرني بالعجز. و أنا أكره هذا الشعور لأن الكتابة في النهاية (بالنسبة لي) عملية خلق، و القراءة أيضا عملية خلق و أحب أن يغلب عليهما طابع الفرحة.
 
 ماجدولين الرفاعي / شاعرة سورية

الكتابة روح أخرى
 
روج البعض لنظرية تفيد بأن هنالك أدب رجالي وآخر نسائي على طريقة صالونات التجميل، وكأن الكتابة ليست واحدة وكأن الأحرف ليست واحدة وكأن الحياة ليست واحدة أيضا ،ولكن في الحقيقة فإن للأدب الذي تكتبه المرأة خصوصية في العالم العربي على الأقل وذلك بسبب الاستلاب الفكري والاجتماعي الذي تعايشهما المرأة إضافة إلى القهر الذي يمارسه عليها الرجل لذلك نجد أن المرأة تجنح في كتاباتها أحيانا كي تعبر عن معاناتها من قمع الرجل وممارسته الاستبدادية عليها وتتحدث بلسان شخوص قصصها عن مجمل مشاكلها وتطالب من خلال تلك الشخوص بحريتها وحقوقها. مما لفت الأنظار إليها، وتسمية كتاباتها بالأدب النسائي رغم شمولية تلك الكتابات وعدم تخصصها في مجال واحد. إلا أن رغبة الرجل في إقصائها ووضعها في مكان ما على هامش الأدب أطلق على أدب المرأة، الأدب النسائي وبدأ بنقده بطريقة لاذعة في أغلب الأحيان لكن تلك المحاولات لم تثن من عزيمة المرأة بل وجعلتها تتفوق على أقرانها من الرجال في الكثير من مجالات الأدب وبخاصة الرواية التي أتقنتها المرأة أيما إتقان.والكتابة بالنسبة لي ككاتبة عربية:هي صدر أمي الذي أوسده رأسي فأغفو بأمان بعد أن اعترف لها بكل ذنوبي، وأبوح لها بكل أحزاني .الكتابة فرصة لراحة ضميري عندما أكتب ما يتوجب عليه كتابته دون مداهنة أو تملق أو مرآة،الكتابة بالنسبة لي عين ناقدة تلتقط السالب من الأشياء محاولة تصحيحها وتغيير مسارها فيما هي في ذات الوقت باقة ورد جميلة تهديها لمن تحب في لحظة شعوره بالوحدة والاكتئاب ،الكتابة هي دواء لاستئصال الأورام الاجتماعية المزمنة بفعل السكوت الطويل عنها وعن البحث عن حلول جذرية لها. الكتابة ساقية جارية قد لا تجرف كل الأوساخ في طريقها لكنها تترك أثرا لعبورها وتترك للأقحوان فرصة النمو على جانبيها، الكتابة عندي حالات نفسية متعددة تمثل كل الفصول.واعترف لكم أنني لم أفكر قبل الآن ماذا تعني لي الكتابة ولكن وأمام السؤال كان لابد من وقفة مع الذات وسؤالها ماذا تعني لي الكتابة بالفعل ؟،لا أدري لماذا يلاحقني القلم في أوقات الحزن بينما يقترب مني بهدوء في أوقات الفرح ولا أدري لماذا أمسك بالقلم بصرامة عندما ألمس إعوجاجا في مسيرة الحياة اليومية بما تتضمنه تلك المسيرة من مواطنين وحكام بما تتضمنه تلك المسيرة من رجال ونساء ومن عادات وتقاليد وخرافات !. ترى هل الكتابة بديلة عن الكلام والصراخ في وجه الظلم؟
ترى هل يصل صوت القلم حين ينزف ألما وظلما؟، و بإختصار شديد فإن الكتابة عندي هي روح أخرى وهبها الله لي كي أحيا بها عندما تطبق على عنقي أصابع الظّلام والمتحكمين بمقدرات الحياة وأحيانا تلك الأصابع التي تخنق كل قلب نابض بالحب والحياة وتكمم جميع الأفواه الناطقة بالحق.
 
سمر دياب /شاعرة لبنانية مقيمة في اسبانيا

الكتابة ورطة نخبوية
 
الكتابة هي فعل توحّد مع ذاك الخيط الرفيع الذي يفصل الحياة عن الموت، وفي لحظة قد
تكون هي الحياة و في لحظة أخرى تكون هي الموت، وكلاهما مخاض ننتظره بلهفة.
أدخل إلى النصّ وأنا مرتبكة و خائفة، كمن يفتح باباً مغلقاً منذ آلاف السنين في بيت
مهجور يتهامس الناس عليه، لا أعرف أبداً ماذا يمكن أن ينفجر في وجهي وأنا أعبر من
 ثبات قدميّ على الأرض إلى حقل تحرسه الزوبعة،ربما لأني لا أكتب عن الحبّ ومشتقاته، فيخيفني الجانب المظلم الذي يستيقظ فيّ قسراً حين تراودني الكتابة عمّا أراه ولا أراه ،وأخرج
منه لأدخل في شرود كبير ينتهي بتفقد حواسي .الكتابة فعلٌ ممتع لا شك حتى لو كانت تحفر عميقاً في مأساة ما، متعة الكتابة تتلخص بفعل حرق ورقة التوت الأخيرة التي تستر أعضاءنا الشعرية ، في الكتابة نحن نتسابق لكشف عوراتنا القبيحة أو الجميلة ،لا يهم ، فما يهمّ هو فعل الكشف. كل شيء خارج القفص سيملك جناحين تلقائياً، يحلق بهما إما في الأعالي أو في السماء السفلية الأخرى التي تقع تحت الأرض، وهكذا أنا في ملكوت الكتابة كائن مجنّح لا يخضع لهراء ما يجب عليه أن يكون ليحقق آدميته المفترضة. علاقتي بالكتابة ليس بالضرورة أن تكون جيدة ، وليس بالضرورة أن نكون صديقين أو متحابين، فهي بالنهاية ورطة نخبوية ، قد أغضب أحيانا من هذا الإصرار على تقمصها ما يتبقى مني بعد أن أخرج منها ، فإن حدث وكانت بطلتها سمكة ما ، فهذا يعني أني سأقضي باقي النهار مقتنعة بأني سمكة ،وإن حدث أن الأموات أبطالها ،فسأقضي باقي النهار مقتنعة بأني ميتة ، وهلم جرا.هي حلول مرهق في كينونتنا التي كثيراً ما تكشف الكتابة هزالها و حمقها و عدم جدواها. لا أملك همّاً كتابياً سوى الخروج بالكتابة من فضائها المستهلك المائع،والكفّ عن اعتبارها الوردة البيضاء الجميلة الرقيقة في حقول الشوك ، فكثير من الجمال سخيف و فارغ ، الكتابة كائن له قدرة فائقة على صهر نفسه في عين خفية داخلنا لم نكن لنظن أننا نملكها ، عبرها تعلمت أن ما أراه ليس ما أراه فعلا ، وأن هناك دائماً قاع خلف القاع ، وجـِلد تحت الجلد ، وهناك وجه خلف القناع ، خلفه وجه خلفه قناع ووجه وقناع إلى ما شاء الكشف من نهايات لا تملك نهاية.مشروع الكتابة عندي هو اجتياز وتجاوز و قفز و خلخلة، حراكٌ سريالي وبعض من دادائية تبيح انفجار الصورة والمخيلة دون ولاء أو صكوك اعتراف بالدروب المودية إلى ما يريد الآخر أن يسمعه الآخر الذي هو القارئ هنا، الكائن الشهيّ الذي أتوجه إليه أولاً مستعرضة كل هذا الكمّ
من أفعال الغرق و الطفو والصراخ و الهمس و التوحّد والتنحي ، والذي أؤمن بحقي في رفضه
إن رفضني ، وفي الحفر في دواخله إن اختارني ، ولا أؤمن بكتابة تصوغ نفسها على مقاس قارئ محدد في محاولة لكسب صفة الجماهيرية أو الشعبية ، فالديكتاتور هنا هي الكتابة بحد ذاتها وليس متلقيها. ولعل أجمل ما في الكتابة ، هو الفعل الذي يسبقها ،ذاك الذي يبيح لأي تفصيل صغير قد لا نلتفت إليه في حالاتنا اللاكتابية أن يكون مشروعاً لمادة إبداعية ، فقد تغدو ذبابة تقف على ظاهر كفنا محرّك لعمل إبداعي ، كل الأشياء العائمة على سطح رؤانا تتخمر في لحظة حميمية جداً تسبق انفجارنا على الورقة وتؤكد حقيقة أن الكاتب الحقيقي لا يمكن أن يدخل إلى مادته دون إذن العين التي رأت و الأنف الذي أزكمته رائحة الكوكب ، و الروح التي حدست و الجسد الذي اشتهى و القلق الذي أضاء باقي التماسنا لضوضاء الكتابة .
هي لاشك تحليق مشبوه في سماء معادية لهزالنا، لا بأس بغيمتها الشريرة إن أمطرت ،ولا بأس بوردتها الفارعة إن أينعت، في كلي الحالتين تبقى رئتنا الجميلة في قبرنا الجميل.
 
 
 فرات إسبر / شاعرة سورية مقيمة في نيوزيلندا

الكتابة حمتني من هشاشة العظام
 
أكتب كي أجد نفسي في فراغ هذا العالم ، شجرة تعطي الثمار. امرأة تكتب القصائد .. النص يولد، يمنح طاقة هائلة، تهدئ الروح وتسكنها.
بالنسبة لي الكتابة نوع من المهدئ والمسّكن، بدلا من الذهاب إلى الطبيب للعلاج النفسي أداوي نفسي بالكتابة. الكتابة حمتني من هشاشة العظام.
سأل الفيلسوف اليوناني سقراط سؤالا مازال صداه إلى الآن . كيف ينبغي للمرء أن يحيا ؟ والسؤال يتطلب منا أن نتأمل أنفسنا طويلا، كبشر لهم أرواح وأبدان وأنفسٌ يسكنون إليها.
أننا نحتاج إلى التأمل العميق كي نحيا وأيضا نحتاج إلى التأمل الأعمق كي نكتب .
الكتابة مسؤولية، ليست مجرد كلام عادي نمليه على الآخر  ونحمله  عناء القراءة و نحمل أنفسنا عناء التكلف في الكتابة.
 الكتابة مسؤولية تتجلى في إدراك الذات و ما حولها .
علماء النفس عندما يكتبون ، يكتبون عن القدرات العقلية والذهنية ويحاولون التمييز بين قدرة وأخرى استنادا إلى العقل وهكذا الحال في الكتابة. هناك قدرات مختلفة، ولكنها تستند إلى  قدرات الموهبة ،وقدرة الروح في اكتشاف المجاهيل وخرقها من خلال الخيال والتخييل لسبر أعماق الحياة المحيطة بنا. التي تؤثر علينا ، وإلى اختراق مجاهيل ذواتنا لكشف مغاورنا الداخلية .
في الكتابة مواجهة . ليست معركة خارجية. أنها معركة داخلية ،مع الذات .
الكتابة تعطيني تماسكا، هي شرط أساسي للتجدد والتفاعل مع الآخر وهذا التفاعل يخلق ابتكارا وتجديدا. يتجلى في الصداقات والعلاقات الإنسانية ، في أجمل  صورها، بالتبادل الثقافي بين الأجيال المتقاربة والأجيال اللاحقة.
لا أكتب لمجرد الكتابة . هي نفسي تكشف أسرارها. تداوي جراحها. هي لحظة تصوف أحيا بها.
الكتابة،كانت وسيلة علاج حقيقي لي.خاصة المرأة في زمن معين وعمر معين تتعرض إلى خلل هرموني يؤثر على تركيبها الجسدي والنفسي وكانت الكتابة بالنسبة لي علاجا كاملا وفعالا،بدلا من الذهاب إلى الأطباء وتعاطي الحبوب البديلة ، كنت أذهب إلى الكتابة للخروج من حالات الكآبة التي تنتابني .
الأبحاث العلمية الحديثة أثبتت أن الكتابة  تخرج مرضى السرطان من كآبتهم. كونها تعبر عن لواعج القلب ،وهي تخفف  من حدة الشعور بالألم والوحدة. وآخر هذه الدراسات  كانت في جامعة جورج تاون . اليوم وبعد تجربة صغيرة، صغيرة في الكتابة ، صداقتي مع أصدقاء قلة ولكنهم يعادلون الكثير ، الرسائل الجميلة التي تصلني إلى هذا المحيط ، أشعر من خلالهم أنني  طائر عامر بالفرح ، أشعر بأنني طفلة تركض في الحارات ، قدميها للريح ،وقصائدها للعواصف . وأصرخ سأحيا بالكتابة ، بالكتابة سأقضي على هشاشة العظام .
 
نـوارة لـحـرش
 
التعليقات
الاسم: مؤيد عبدالقادر

التاريخ: 09/03/2008 15:34:33

رائع، بل أكثر من رائع ، ان تبدع المرأة مرتين ، مرة عندما تكتب ، وفي أخرى عندما تفلسف ما تكتبه، وفي كل الأحوال استتأذنكن جميعكن، واقول بمبة: نحن مع رفيقات الحزن الكبير/ مؤيد عبدالقادر - رئيس تحرير جريدة الصوت في العراق المقاوم

 

 

تعليقات

اكتب تعليقك
الاسم:ضيف
العنوان:
BBCode:Web AddressEmail AddressLoad Image from WebBold TextItalic TextUnderlined TextQuoteCodeOpen ListList ItemClose List
الفحوى:



 
< السابق   التالى >

 
 

موقع الألعاب العربي ، موقع الصور العربية ، البوم العرب ، غزالين.نت، اذا أحببت الآخرين