|
"مدد" في حوار خاصّ مع الشّاعرة والكاتبة منى ظاهر حوار أجراه الشّاعر محمّد خضر الغامديّ- السّعوديّة. نشر في "مدد" يوم الخميس 18/12/2007 مدد/ محمّد خضر مرحبا بك اولا منى , بعد تجارب شعرية في دواوين سابقة , ذهبت الى الشعر باعتباره نصا مفتوحا , الا يشغلك التصنيف عادة .؟ كيف تفسرين هذا التحول ؟ محمّد بداية الكتابة هي كما السّرّ . أقصد أنّ تجربة الكتابة وبالأخصّ الشّعريّة هي تجربة طلسميّة.. كثيرون من يحاولون تفكيكها أو تحليلها ولا يفلحون، لأنّها معجونة بقوّة/قوى خارقة ألوهيّة إن صحّ التّعبير. لذا فإن هذه الكتابة/هذا السّرّ هو الجالب معه الضوء الحقيقيّ. أمّا عن تصنيف الجنس الأدبيّ، أنا حاليّا في مرحلة جديدة، بعد نشر عدد من الإصدارات/التّجارب، مرحلة عدم التّصنيف؛ أنا مع محاولة التّجريب الّذي أجد أنّه تجريب على مقاس وعيي الجماليّ ككاتبة وقلقي الوجوديّ غير المنفصل عن جسد الكينونة العامّة وروحها. ما أريد أن أقوله أنّ نصي الحاليّ- تجربة كتابتي غير خاضعة للتّجنيس- رافضة له. وفيها اشتغال على لغة خاصّة/ على فكر خاصّ وعلى أسلوب خاصّ يميّز قلمي.
مدد/ محمّد خضر هل تجدين أن وعينا العربي الشعري أعاقه التصنيف الاكاديمي عن الانطلاق حينا ؟ يعني سأحاول الإجابة من منظوري؛ أنا أجد أنّ مهمّة الكاتب والشّاعر إن أردنا أن نحدّد، هي محاولة خلخلة تابوهات النّظريّات الأكاديميّة في النّقد . ما فائدة أن أكتب/ أخلق وأنا أستبقي أسس نظريّات جامدة ثابتة لا تتغير! هل أنا أكتب للنّقد/ للتّواطؤ معه؟ الجواب أكيد لا . يعني أنّ نصّي هدفه إثارة وتحريض أدوات النّقد للكتابة عنه، من هنا فإنّ التّصنيف الأكاديميّ، مع إحترامي، مؤكدّ أنّ له دور في إعاقة وعينا العربيّ للشّعر باستثناءات جادّة. ولا ننسى أنّ الإبداع الدّائم هو تغلغل، لذا فإنّ وظيفة النّقد هي الوقوف عند المثير في النّصّ المستوقف والمحرّض فيه/ هي ملامسة تلك الشّرارة الخفيّة في النّصّ، وليس محاولة البحث عن قوالب موجودة داخله للمصادقة عليه وعلى بنيته أو فنّيته. مدد/ محمّد خضر وهل تجدين أن النقد يواكب رؤى المبدع ويصل لها في مشهدنا ..ماهو الخلل إن كان ثمة خلل برأيك ؟ أوّلا ولأنّنا في عصر منفتح من خلال هذه الشّبكة العنكبوتيّة الإلكترونيّة فقد تلتقي حقًّا بأقلام جادّة نقديًّا، من شأنها أن تبني عمادًا لحركة نقديّة، لكن للأسف بما أنّنا أيضًا في حالة من الفوضى العارمة ليس فقط في مضمار الأدب والإبداع، بلّ أيضًًافي ممرّات ومجالات الحياة المختلفة.. لذا فإنّنا نشهد أنّ نقد النّصّ بات أيضّا متوقّفًا ومنقادًا في أحيان كثيرة لعلاقات شخصيّة. كأنّنا لا نستطيع أن نفرّق بين شخصيّة النّصّ وشخصيّة الكاتب فإمّا أن نرفع نصّه لأنّه "صديق" أو أن يكون العكس . من المهم هنا أن أشدّد على الحقيقيّة/ على المواكبة النّقديّة لرؤى الكاتب؛ من المهمّ أن تعمد في أساسها على الموضوعيّة والحقيقيّة . للخلاصة حسب رايي أنا ارى أنّ حركة النّقد، وأقصد الأقلام الجادّة الصّادقة، عليها أن تكون فاعلة أكثر. .............. .........
مدد في حوار خاصّ مع الشّاعرة والكاتبة منى ظاهر حوار أجراه الشّاعر محمّد خضر الغامديّ- السّعوديّة. نشر في "مدد" يوم الخميس 18/12/2007 مدد/ محمّد خضر مرحبا بك اولا منى , بعد تجارب شعرية في دواوين سابقة , ذهبت الى الشعر باعتباره نصا مفتوحا , الا يشغلك التصنيف عادة .؟ كيف تفسرين هذا التحول ؟ محمّد بداية الكتابة هي كما السّرّ . أقصد أنّ تجربة الكتابة وبالأخصّ الشّعريّة هي تجربة طلسميّة.. كثيرون من يحاولون تفكيكها أو تحليلها ولا يفلحون، لأنّها معجونة بقوّة/قوى خارقة ألوهيّة إن صحّ التّعبير. لذا فإن هذه الكتابة/هذا السّرّ هو الجالب معه الضوء الحقيقيّ. أمّا عن تصنيف الجنس الأدبيّ، أنا حاليّا في مرحلة جديدة، بعد نشر عدد من الإصدارات/التّجارب، مرحلة عدم التّصنيف؛ أنا مع محاولة التّجريب الّذي أجد أنّه تجريب على مقاس وعيي الجماليّ ككاتبة وقلقي الوجوديّ غير المنفصل عن جسد الكينونة العامّة وروحها. ما أريد أن أقوله أنّ نصي الحاليّ- تجربة كتابتي غير خاضعة للتّجنيس- رافضة له. وفيها اشتغال على لغة خاصّة/ على فكر خاصّ وعلى أسلوب خاصّ يميّز قلمي.
مدد/ محمّد خضر هل تجدين أن وعينا العربي الشعري أعاقه التصنيف الاكاديمي عن الانطلاق حينا ؟ يعني سأحاول الإجابة من منظوري؛ أنا أجد أنّ مهمّة الكاتب والشّاعر إن أردنا أن نحدّد، هي محاولة خلخلة تابوهات النّظريّات الأكاديميّة في النّقد . ما فائدة أن أكتب/ أخلق وأنا أستبقي أسس نظريّات جامدة ثابتة لا تتغير! هل أنا أكتب للنّقد/ للتّواطؤ معه؟ الجواب أكيد لا . يعني أنّ نصّي هدفه إثارة وتحريض أدوات النّقد للكتابة عنه، من هنا فإنّ التّصنيف الأكاديميّ، مع إحترامي، مؤكدّ أنّ له دور في إعاقة وعينا العربيّ للشّعر باستثناءات جادّة. ولا ننسى أنّ الإبداع الدّائم هو تغلغل، لذا فإنّ وظيفة النّقد هي الوقوف عند المثير في النّصّ المستوقف والمحرّض فيه/ هي ملامسة تلك الشّرارة الخفيّة في النّصّ، وليس محاولة البحث عن قوالب موجودة داخله للمصادقة عليه وعلى بنيته أو فنّيته. مدد/ محمّد خضر وهل تجدين أن النقد يواكب رؤى المبدع ويصل لها في مشهدنا ..ماهو الخلل إن كان ثمة خلل برأيك ؟ أوّلا ولأنّنا في عصر منفتح من خلال هذه الشّبكة العنكبوتيّة الإلكترونيّة فقد تلتقي حقًّا بأقلام جادّة نقديًّا، من شأنها أن تبني عمادًا لحركة نقديّة، لكن للأسف بما أنّنا أيضًا في حالة من الفوضى العارمة ليس فقط في مضمار الأدب والإبداع، بلّ أيضًًافي ممرّات ومجالات الحياة المختلفة.. لذا فإنّنا نشهد أنّ نقد النّصّ بات أيضّا متوقّفًا ومنقادًا في أحيان كثيرة لعلاقات شخصيّة. كأنّنا لا نستطيع أن نفرّق بين شخصيّة النّصّ وشخصيّة الكاتب فإمّا أن نرفع نصّه لأنّه "صديق" أو أن يكون العكس . من المهم هنا أن أشدّد على الحقيقيّة/ على المواكبة النّقديّة لرؤى الكاتب؛ من المهمّ أن تعمد في أساسها على الموضوعيّة والحقيقيّة . للخلاصة حسب رايي أنا ارى أنّ حركة النّقد، وأقصد الأقلام الجادّة الصّادقة، عليها أن تكون فاعلة أكثر. والسّؤال المطروح هنا هو: هل نستطيع حقًّا أن نتعامل مع النّصوص الّتي نقرأها بموضوعيّة؟ مدد/ محمّد خضر ومواكبة الاليات والتقنيات الجديدة ؟ وفق ما أراه فإنّ هناك أقلامًا تلامس التّجديد أو/ وأخرى تلامس العمل الجادّ في نصّ تكتبه، لكنّها قليلة. نحتاج ربّما حقّا للعمل على تقنيّات جديدة. هنا اتحدث عن النّاقد - دور النّقد. يأن يتخلّص من المسلّمات من أجل أن يؤسّس لقراءات مضيئة غنيّة ومغنية- عني على النّقد أن يكون إبداعًا آخر. عليه كما يقول أدونيس في موسيقى الحوت الأزرق. لا أعرف يا محمّد إن كنت قد أجبتك عن سؤالك! مدد/ محمّد خضر قبل مدة فوجئنا بمنع كتابك اصابع ؟ ماذا حدث بالضبط ؟ كيف هي الامور الان ؟ ماهي ازمة الكتاب العربي برايك نعم أصابع الصّادر عن المؤسّسة العربيّة للدّراسات والنّشر في بيروت عام 2006، منعته الرّقابة في الأردن. وقد تمّت مصادرته من المكتبات بعد أن جرى توزيعه. يعني لا أنكر أنّني أصبت بصدمة من ذلك وبعدها ضحكت. يعني منع كتاب دون ذكر سبب واضح أو حتّى ذكر السبب هو أمر يحيل إلى مشهد كوميديّ ساخر. كيف لنا أن نمنع تلك الرّئة الأخرى للتّنفس والحياة من ممارسة وجودها وحياتها، تلك الرّئة هي إبداعنا. طبعًا لا أنسى أنّ هناك الكثير من الزّملاء والزّميلات من العالم العربيّ والغربيّ تضامنوا ضدّ منع الكتاب. من هنا فإنّ أزمة الكاتب عمومًا ليست أزمة فرد/افراد، بمعنى أنّني لا أتحدّث عن هذا الموضوع فقط لأنّ كتابي منع، بلّ لأنّ المنع هو المنع الشّامل الّذي كما نعرف بأنّه يصل إلى كلّ مجال إبداعيّ وثقافيّ وحياتيّ/ فيه تحطيم خصوصيّة الآخر وحريّته.
يعني وأتساءل عن أنّ هناك كتبًا من عيون أدبنا العربيّ القديم أيضًا يمارس عليها الحذف والتّشويه، بحجّة أنّها تكسر واحدأو أكثر من التّابوهات الثّلاثة: الدّين، السّياسة، الجنس. أصلاً كيف لنا أن نبدع/ أن نخلق/ أن نكتشف/ أن نبحث أوّلا في مجاهل أنفسنا ونستغورها ونحن نقيّدها بقوانين! تصوّر أنّك تكتب بقوانين مفروضة عليك! أنا أؤمن أن قوانين الكاتب هي فقط قناعاته نفسه. وهذا الكاتب الحقيقيّ نفسه هو الإنسانيّ فينا. أنا أركّز هنا على الإبداع الرّافض للإبتذال، الرّافض للمساومة. هو كتابة الرّوح- وهذا هو "أصابع"؛ مرحلة أولى في النّقش في الرّوح-روحي. مدد/ محمّد خضر طيب منى ظاهر هناك كتاب بحجة كسر التابو يبتذلون نصوصهم وتصبح مجرد مسخ لحالات لاعلاقه لها بالادب لانرى لغه ولا جماليات ولا انسان احيانا بقدر مانرى تمرد لاواعي ..مارايك بهذا . ؟ هل الشعر هو البحث عن حرية التعبير فقط ؟ كلّ الوقت محمّد هنا في حوارنا هذا وأنا أتحدّث عن الحقيقيّة في الرّوح، في العمل الجادّ على الذّات، في العمل الجادّ على النّصّ/ على مرآتك / نصّك الشّعريّ أو النّثريّ أو النّصّ غير القابل للتّصنيف. بمعنى أنّ نصّنا الحقيقيّ هو مولود وكائن يتحرّك من طينتنا نحن. والقارىء ليس غبيًّا، هو ذكيّ ويتواصل فقط مع الحقيقيّ. أنا أجد أنّ النّصّ جسد وروح وله أن يبثّ طاقته فيّ أنا القارىء . أمّا تلك النّصوص المبتذلة تموت، قد يكون لها بريقها الّذي يخفت. ولا ننكر أنّها كثيرة في عصر الإستسهال أو الإسهال في النّشر والثّقافة المشوّهة، لكنّني أتحدّث عن ماء الورد/ عن ندى الوردة وعن بريق ألوان أجنحة الفراشة والكائنات الليليّة. أنا أتحدّث هنا عن الشّاعر أو الكاتب الّذي يملك رؤية خاصّة للعالم، الّذي يؤسّس لعلاقات خاصّة بين لغته والأشياء والّذي يؤسّس لتقنيّة فنيّة وجماليّة خاصّة أو لغة شعريّة خاصّة. أمّا ما يحدث من استعراض نواكبه، هذا الإستعراض المبتذل المتمرّد الشّكليّ، ليس فيه أيّ ذرّة من إبداع. مدد/ محمّد خضر اجد تأثير او لنقل امتداد صوفي في لغتك يعلي من شأن مفاهيم الروح وطقوس أخرى ..وفي تجارب سابقة ثمة التصاق بالانثوي أكثر .. هل تعتقدين أنك تحرقين مراحل معرفية بداخلك منى وتصلين الى تجربة معرفيه او فنيه كل مرة ؟ لنقل أنّني أعمل في البحث الجوانيّ في داخلي، أحاول دخول السّراديب؛ فتح المغلق منها رغم ألمها ووجعها، كيّ أصير أنا جزءًا من الوردة/ من الشّجرة/ من الطّير، أيّ من العامّ. عليّ أن أخرج بقوّة من الذّاتيّ، الخروج هنا ليس الرّحيل بلّ هو فهم الجوّانيّة الدّاخليّة في محاولة للعمل عليها لتطويرها، محاولة الوقوف لمواجهة أزماتها وصعوباتها!. كلّ الوقت أقول "محاولة" لأنّني حقًّا أحاول وأعمل بجدّ. وهذا هو مسار تجربة وجوديّة، نعم تنعكس في رؤيتي للعالم. وبهذا فإنّها تؤسّس في بناء لغويّ ينبني ويترعرع ويتكوّن. ومن هنا يمكن أن أقول أنّ أسلوبي اللغويّ أشتغل عليه بغريزتي أوّلاً، ثمّ يكون له نقش متزاوج من دمي وتجريبي. بمعنى أنّ لغتي هي كائن أيضًا متحرّك. أحاول أن أبني فيه لويغة - تصغير لغة - هي لي، لنصوصي بالأحرى. دمي هذا الّذي في عروقي ينسحب على ولادة دم جديد في لغة نصوصي، وهذا سيظهر في تجربتي النّصّيّة الجديدة. أنا اشتغل على مغامرة لغويّة بانزياحات، هي متأتّية أيضًا من وعي وجوديّ متطوّر لتجربتي الحياتيّة والمعرفيّة، لا شكّ في ذلك. أنت تحدّثت عن الصّوفيّة، قد أسمّيها أنا التّعامل مع العلائقيّة الوجوديّة مع كلّ ما هو حيّ، وبدون أدنى شكّ فإنّ النّصوص حيّة أيضًا، هي كائنات من المهم أن نمارس عليها تأمّلنا - ممارسة رياضة روحيّة طويلة، تجعلنا نتواصل مع ذواتنا ومع الآخر. مدد/ محمّد خضر وفي ظل وجود مفاهيم جديدة او رؤى بشأن انحسار الشعر وزمن الرواية ؟ هو عن ايمانك بالشعر الى اليوم وقدرته على فهمنا. أعتقد أنّه حان الأوان لأن نعيد النّظر في كلّ ما نعنيه حين نطلق أحكامنا سواء على النّظريات أو على الموجود. وحان الوقت أيضا لأن نعيد النّظر في كلّ الثّوابت ولو تلك الّتي تبدو مسلّمة وبديهيّة، بمعنى أنّه علينا إعادة النّظر في المسلّمات الإبداعيّة النّصيّة . محمّد أتحدّث عن تجربتي الكتابيّة في هذه المرحلة، أنا حاليًّا أكتب دون الخوض في مسألة مسمّى النّصّ، علينا أن نبني أو بالأحرى أحاول أن أبني نمطًا جديدًا من الكتابة يخصّني ويميّزني مبنيّ على ثقافة ومعرفة وعلى خلخلة جميلة باشتغال لا تلغي الجماليّة الموجودة . فقد أكتب نصًّا لا يبدو شعرًا، لكن روحه شعر ويحمل ايقاعه وموسيقاه. لو أنّنا نتواصل مع الشّعر حقًّا بأرواحنا من خلال استعمال معرفتنا ورؤيتنا، كنّا قد حقّقنا تواصلاً متبادلاً معه. كلّ واحد منّا يختلف عن الآخر بتعامله مع كلّ الكائنات والأشياء وفقًا لثقافته ورؤيته. هل الشّعر يستطيع أن يفهمنا؟ نعم هو يستطيع أن يفهمنا، إن كان منبثقّا منّا حقّا من تواصلنا مع ذواتنا، إن كان كما يجب أن نكون كإنسانيّين متحوّلين باستمرار/ نتخطّى أنفسنا وعالمنا.. أيّ أنّ هويّتنا مفتوحة نتكوّن فيها وتتكوّن فينا وكلانا نتكامل باستمرار. مدد/ محمّد خضر وتجربة شعرية تتجه الى طرح قضايا الا يسلب ذلك من قيم اخرى للشعر ؟ الإبداع لا يمكن أن يكون إبداعًا دون أن يكون موصولاً وطارحًا لقيم وقضايا مجتمعيّة نعيشها. هو أيضًا صوتنا ولكلّ واحد فينا هويّته، أيّ أسلوبه هنا في طرح هذه القضايا. المبدع الحقيقيّ غير منفصل عن قضايا وهموم وآمال شعبه لأنّه جزء من هذا الشّعب، لكن كلُّ له أسلوبه في طرح هذه القيم ومن هنا فإنّه ينزاح إلى الإبداع شعرًا ونثرًا أو أيّ جنس أدبيّ آخر. مدد/ محمّد خضر كلامنا عن التجربة والكتابة والنقد يقودني لاسألك منى عن تلك المكونات التي خلقت من منى ظاهر شاعرة ..ان جاز التعبير .. هل لكونك من اسرة مناضلة دورا ..أتجدين انك غردت خارج السرب فيما عرف بأدب المقاومة ؟ أم هي نظرة جديدة للعالم ؟ الكتابة بحدّ ذاتها مقاومة، وكما تقول نوال السّعداويّ: أكتب لأقاوم الموت. إنّ الكتابة هي وسيلة للثّورة أيضًا، وكما قال الشّاعر نزار قبّاني "قومي، إنفعلي، إنفجري لا تقفي مثل المسمار"، فإنّها أنواع وأساسها الموهبة عندما تكون موهبة إبداع من أجناس أدبيّة كثيرة، ولأنّني من هذا العالم الأدبيّ والشّعري ولي ولادات شعريّة وأدبيّة، فإنّني أساهم مجتمعيّا في إحداث تأثير أو تغيير ولو كان تأثيرًا أو تغييرًا متواضعًا في إبراز هموم المرأة وقضاياها أيضًا. إضافة لذلك فقد يكون للجينات دور في هذه المقاومة الّتي أجدها منبثقة من اختيار التّعبير عن دواخلنا. لماذا الكتابة؟ لأنّها الّتي توصل اللاواعي مع الواعي... هي سيمفونيّة الإنسان الوسيط الخارج من السّرب، الّذي يريد لنصّه أن يبقى مفتوحًا على قراءات متواصلة، هو النص المحمّل والمشحون شعوريًّا ولا شعوريًّا بمجموع رؤى الشاعر/الكاتب وتجاربه وثقافاته. وهنا يخطرني سؤال عن معنى ان اكون شاعر/ة، كان قد طرح عليّ في حوار صحافيّ أدبيّ، وأذكر أننّي قلت وكتبت: أن تكون شاعرًا وشاعرةً يعني أن تتلمّس دربك في الطّرق الجبليّة الوعرة، القابعة في سحاب الأرض، دون مساومة. أن تكون شاعرًا وشاعرة يعني أن تغوص في الأعماق البحريّة لتخلخل رمليّتها المهتاجة. أن تكون شاعرًا وشاعرة يعني أن ترى حجر الجحيم في الحَفرِ في روحك.. أن تنكشف في ذاتك على ذاتك، أن تنطلق منها في لا وعيك إلى وعيك. أن تكون شاعرًا وشاعرة يعني أن تخرج من الأنا الفرديّ لتكون في الذّات الإنسانيّة الّتي لا تنفصل عن كونها جزءًا من الطّبيعة.. فالشّاعر والشّاعرة الحقيقيّان هما جزء من البحر والوردة، من الهواء والشّجرة، هما جزء من كلّ الكينونة العامّة. أن تكون شاعرًا وشاعرة يعني أن لا تنفصل عن واقع شعبك وهمومه، وعن آماله وأحلامه وأن تواصل الكشف بهدف المزيد من المعرفة وليس الإبتذال. أن تكون شاعرًا وشاعرة يعني أن تكون طليعيّا، أن تكون تجريبيّا، أن تكون قادرًا على زلزلة داخلك أوّلا، أن تكون فراشةً ونسرًا وذئبًا.. وأن تعمل لأن تكون رئة الحرّيّة الإضافيّة خلال حركة الزّمن وسيرورته وصيرورته، لذا من المهمّ تطوير الأدوات والتّجربة الإنسانيّة. الآن الواقع الّذي نعيشه هنا، وفي ظلّ الظّروف الّتي تحاصر ثقافتنا خصوصًا، في الدّاخل الفلسطينيّ في دولة إسرائيل، وتسعى لتهميش لغتنا العربيّة ومحو تراثنا الفلسطيّنيّ بكلّ جوانبه، وتشويه ذاكرتنا الحيّة. أرى أنّه من الضّروريّ العمل على الإبداع بكلّ أشكاله من فنّ وموسيقى وأدب وشعر بصورة تُظهِر هويّتنا الفلسطينيّة ولغتنا العربيّة السّليمة وانتماءنا المتجذّر فيها. ولأنّنا حافظنا على ما تبقّى لنا من وطننا، لذا لنا دور إيجابيّ كبير ومهمّ للغاية في توحيد كافّة صفوف الأدباء والكتّاب الفلسطينيّين للعمل على توظيف ذاكرتنا وواقعنا اليوميّ المعيشيّ في إبداعنا، في خضمّ واقعٍ صارخٍ بالتّمييز ضدّنا على كافّة الصّعد وحتّى التّفكير في اتّخاذ خطوات وتدابير لترحيلنا أو ما يعرف بمصطلح التّرانسفير". لذلك من المهمّ العمل على تطوير وعينا ومداركنا في هذا الشّأن بالغ الأهمّيّة. إنّ الإبداع الّذي يمثّل كينونة إنسانيّتنا بما فيها من أرخبيل مكوّناتنا الثّقافيّة لا تنفصل عن المتغيّرات السّياسيّة والإجتماعيّة والفكريّة للمرحلة الّتي نعايشها كعرب فلسطينيّين في أراضي ال 1948. وطبعا لا أنسى فضل أسرتي الصّغيرة وأخصّ بالذّّكر والديّ اللذين يدعمان مسيرتي حتّى هذه اللحظة، هما كانا أوّل المشجّعين لي. ووالدتي هي أوّل قارىء لكتاباتي. على ما أظن فإنّ المكوّنات الّتي خلقتني شاعرة، هي مكوّنات تنتمي بانحياز حادّ للطّبيعة، لجينات بيولوجيّة وروحيّة لعوالم خاصّة فيّ، ولطبيعة فيها من الشّراسة والتّمرد اللاواعي لأكون خارج السّرب، أغرّد بأسلوبي. وأخطّ طريقًا فردانيًّا يميّزي عن غيري .. الكتابة هي تعبيري الجواّنيّ عن أعماقي وعن رؤيتي للعالم وعلاقتي مع الأشياء والآخر دون ابتذال بلّ بكلّ الشّفافيّة والتّحليق.. كتابتي هي ولع الليلك/ الشّعر خارج قوانين الكتابة التّقليديّة، هي كتابتي الخارجة من دفاتر الرّوح والوجدان. مدد/ محمّد خضر ترى هل الكتابة لديك هي اقتراب من الواقع او تحصيل الواقع وخلقه من جديد ؟
الكتابة عندي بداية منبعثة من الحفر والنّقش في ذاتي غير المنفصلة عن بيئتي وعالمي، بمعنى أنّ كتابتي ليست آتية من فراغ. لكن قد تكون العوالم الّتي أكتب منها/ خلالها مختلفة: حلميّة/ عشقيّة/ علائقيّة بين الواعي واللاواعي/ منبثقة من واقع تتجاوزه لتفكّكه وتعيد تشكيله من جديد. مدد/ محمّد خضر وتعتقدين ان البعض يكتب من فراغ ؟
قد يكتب أحدهم من فراغ/ من ابتذال/ من عدم حقيقيّة/ تلك الكتابة الجامدة الّتي لا تدعّمها المخيلة. الكتابة عندي آتية ومنبعثة من عطر الرّوح ومن أرخبيل انفجارات أضواء وعتمات فيّ. عندما تكتب أنت تمارس الحياة، أنت تخلق عوالم من طبيعة ومرايا ملونة، أنت ترسم خطوط أجنحة الفراشة. وقد يكون هدف الكتابة أيضًا التّفريغ من أجل إعادة البلورة والخلق. أو أنّها الإلتفات للهامشي اليوميّ باسلوب مغاير مستوقف لتحمله في غرائبيّة هذا الوجود. مدد/ محمّد خضر في ختام حوارنا الجميل معك منى حدثينا عن جديدك وماتودين اضافته عن تجربتك خاصه شكرا يا مدد أوّلا على هذا الحوار. أمّا عن جديدي فسيصدر قريبًا، هو نصّ رافض للتّجنيس، فيه نبش في جسد اللغة منبثق من طين رمزيّ. فيه نقش أعمق في الرّوح- روحي، باشتغال جادّ على المعنى واللغة وفسيفساء وجودي ما بين الأسطورة والواقع. تجدر الإشارة إلى أنّه نصّ حانت ولادته بعد جهد 4 سنوات/ مخاض ثقيل وعميق. بلا شكّ هو سيرة مضمون وشكل من ضوء ونار. وما أودّ أن أضيفه أنّ الأجمل سيكون ذاك الّذي لم اكتبه/نكتبه بعد. |
كتب التعليق ضيف في 2007-12-30 13:48:05 رد: مدد في حوار خاص مع الشاعرة والكاتبة منى ظاهر -------------------------------------------------------------------------------- 24-12-2007, 01:56 PM جهد مميز وحوار يدل على الالمام بالتجربة وأجوبة عميقة من الشاعرة منى ظاهر تحية واجلال محمّدالعامر (عن موقع مدد)- السّعوديّة
| منى ظاهر كتب التعليق ضيف في 2007-12-30 13:48:34 الأخ محمّد العامر شكرًا لمرورك هنا كلّ عام وأنت بكلّ الخير والإبداع مودّتي
| |