|
مقالة بقلم شاكر فريد حسن من قرية مصمص. (نشرت في عدّة مواقع محلّيّة) وفي العقد الأخير ظهرت على ساحة الأدب أصوات مميزة ذات قوة وحضور ونبرة عالية مشحونة بالدلالات أثبتت حضورها وتجليها بين مقامات الشعر والنثر، ومنها بشكل خاص ولافت للنظر والانتباه الشاعرة منى الظاهر، بنصوصها الرائعة ولغتها الشفافة المتفردة ومضامينها الجريئة وتشظي صورها الشعرية الجديدة،
أصوات نسائية تحلّق في فضاءات النص 2007/11/01
أصوات نسائية تحلّق في فضاءات النص، وسماء الكتابة والإبداع الفلسطيني بقلم: شاكر فريد حسن ما من شك أن هناك صعودًا وارتفاعًا وتناميًا لصوت المرأة المبدعة التي ولجت عالم الكلمة والكتابة والإبداع، لتبوح بما تخفيه في كيانها وروحها المعذبة والمتأججة بالمشاعر والعواطف، وتطرح قضاياها وهمومها الذاتية والعامة بجرأة وتمرد، وثمة أسماء وأقلام نسائية تتواصل بإبداع مميز ومتجدد وتجنح نحو المغايرة والاختلاف والتجديد، وتجرؤ على معالجة وتناول موضوعات ممنوعة ومحرّمة في عرف المجتمع العربي التقليدي والبطريركي، كالحب والجنس والدين والعلاقات العاطفية والغرامية والجنسية، وتطرح أسئلة بلا حدود، وتقدم نصوصًا أدبية جريئة مسكونة بالحب والغرام وعابقة بأريج الزمان والمكان. وحقيقة ان الحركة الثقافية في هذه الديار عانت في بدايات تأسيسها وتبلورها، من غياب الصوت النسائي الإبداعي، والمشهد الثقافي المحلي لم يعرف في بداياته وبواكيره سوى القاصة نجوى قعوار فرح، ابنة الناصرة التي غادرت الوطن واستقرت في الاردن، اضافة الى الشاعرة المخضرمة ابنة ابطن سعاد قرمان، وهذا الوضع بقي على حاله حتى سبعينيات القرن الماضي، الى حين ظهور وولادة القاصة والروائية وكاتبة الأطفال فاطمة ذياب من طمرة، والشاعرة الكرملية المقيمة في عسفيا هيام قبلان، والمبدعة شوقية عروق منصور التي بدأت قاصة لكنها سرعان ما تحولت الى كتابة النص النثري الابداعي و"رشفات العسل"، ثم عرفنا أسماء عديدة حملت عذابات الكلمة وجراحات التجربة وأشهرت سيف القصيدة، منها من توقف عن الكتابة ولم يواصل دربه بسبب الزواج والإنجاب والمشاكل الخاصة، ومنها من حفرت اسمها على صخرة الإبداع ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، الكاتبة أسمهان خلايلة من مجد الكروم، والشاعرة نداء خوري من فسوطة،والشاعرة رقية زيدان من يمّة، والكاتبة والروائية المبدعة والناقدة المسرحية والفنانة التشكيلية المتمردة رجاء بكرية، إضافة الى الشاعرات سوزان دبيني وزهيرة صباغ ورنا حلو من الناصرة، والشاعرة مها قسيس من الرامة، والكاتبة الدكتورة سهير أبو عقصة – داود ابنة معليا المقيمة في أمريكا، والشاعرة ركاز فاعور من شعب، والشاعرة نهاية كنعان عرموش، صاحبة ديوان "أريج الرذاذ والحبق"، والشاعرة وفاء بقاعي من طمرة، والشاعرة نعيمة عماشة جولانية الأصل تعيش في عسفيا، والروائية القاصة البارعة راوية بربارة من أبو سنان، والقاصة عايدة نصرالله من أم الفحم، وغير ذلك. وفي العقد الأخير ظهرت على ساحة الأدب أصوات مميزة ذات قوة وحضور ونبرة عالية مشحونة بالدلالات أثبتت حضورها وتجليها بين مقامات الشعر والنثر، ومنها بشكل خاص ولافت للنظر والانتباه الشاعرة منى الظاهر، بنصوصها الرائعة ولغتها الشفافة المتفردة ومضامينها الجريئة وتشظي صورها الشعرية الجديدة، وآمال عواد – رضوان بوجدانياتها التي تتجلى فيها رقرقة الشعور والإحساس وسبحات الخيال والعاطفة الجياشة اللاهبة والنغم الموسيقي العذب والصور الروحية، والشاعرة ابنة دبورية المقيمة في حيفا أسماء عزايزة، بجرأتها وتمردها وإحساسها الدافئ التي تغمرها نشوة القصيدة وعبقها، وأيضًا مها فتحي ابنة أم الفحم التي تملك ناصية اللغة والأدب وتتميز بالصدق والإحساس العفوي وتحفل نصوصها بالحياة والامل وجماليات الحياة، وكذلك رشا حلوة القادمة من أسوار عكا وبحرها المائج الهادر، بمخزونها الثقافي وصفاء عباراتها وكلماتها العفوية وتعليقاتها الصحفية وكتاباتها المختلفة ذات الجاذبية والأثر العفيف، والشاعرة النامية آمنة أبو حسين – مهنا، صاحبة "عناق الياسمين"، بشعرها الرقيق الناعم واللطيف وغزلها العنيف وطلاوة تعابيرها التي تنعش العواطف، وقدرتها على الخلق والتألق والإبداع وتوظيف الكلمة، بالإضافة الى القاصة والكاتبة عناق مواسي من باقة الغربية التي تكتب برهافة الشعر والنثر وبجرأة متناهية عن واقع القهر والبؤس والتشظي، وتسطر نصوصها بمداد القلب والعقل على صفحات الروح، والصحفية القاصة ميسون أسدي التي ترسم الوضع السياسي والاجتماعي للمرأة وتطرح أسئلة الوجود والحياة والحرية والانعتاق وتبحث عن اليومي في متاهات الواقع المتردّي، والكاتبة القصصية أنوار سرحان الآتية من أعالي نحف الجليلية التي تبدع قصصها تحت ظل وثقل الحدث والقهر الانساني وتحت سقف النار، وتعالج موضوعات اجتماعية ساخنة وجريئة، وأدهشتنا بقصتها "ليلة الدخلة"، وتنجح في التعبير عن ذاتها الانسانية المقموعة المضطهدة المستلبة والمكبوتة، ومن نافل القول، ان الكتابة الإبداعية أضحت جزءًا أثيرًا من حياة المرأة العربية في هذا الوطن، كونها نافذة تطل منها على الحياة والدنيا، بشقائها ونعيمها وتراود الكلمات في لحظة وهج الرؤية والرؤيا، ونتاجها الشعري والنثري والقصصي والروائي الإبداعي هو مساهمة فعلية وحقيقية وجدية في سبيل رفعة ورقي المرأة وتعزيز دورها الحقيقي في نهضة المجتمع ومسيرة البناء والعطاء، ويشحن نفسية المرأة التوّاقة للحرية والباحثة عن الأمل الضائع والفرح الغائب والسعادة المفقودة.
واخيرًا يمكننا ان نقرر بأن هذه الأسماء والأصوات، التي ذكرت آنفًا، ذات نغم وحضور هام وتحلق في فضاءات النص والفكرة والإبداع والإلهام والتجلي، وتشعل الدروب بالياسمين وتواصل الغناء والهتاف للحياة والانسان والغد السعيد والجميل، وامامها المستقبل، كل المستقبل لتبدع وتكتب أفضل وأرقى وأجود.
(مصمص)
|
كتب التعليق ضيف في 2008-07-03 04:07:41 د. بطرس دلة كفرياسيف اخي شاكر احييك على متابعانك المختلفة التي تواكب فيها وبحرص حركتنا الادبية المحلية ! سلم يراعك !و لك الحياة ! | |