تركني أنظرُ جريَ الآرامِ في غفلةٍ منّي، ورحلْ. رجوْتُهُ أن يذهبَ عنّي ويأخذَ نفسه ليرحل.. رجوْتُهُ أن يتركَ لي صوتهُ ويرحلْ. رفضَ وأعطاني صندوقَةً، قال: خُذيها.. خُذي هُمومي، همومَ المُثْقَلِ بدموعِ المحزون.. خُذيني لآخِرِ مرّةٍ ودعيني أرحلْ.
ورحل..
وأتت البومةُ ببقيّة دموع على ريشها اللّيليّ، تذرفها حالة امتداد الشّعور المخلوط بذاك الألمِ الدّفينِ والآخَرِ المتولّد من حدقةِ قلبها البضّ الصّغير .
.. وقَفت على كتِفِ الحِكمةِ أثينا/ منيرفا.
.. ويباغتني وجع الدّهشة، وأبقى أنا امرأة الزّمن مع صمت السّؤال ويقظة الجواب.. ويظلّ الرّاحلُ بانجذابه لحقول جسدها اللآّبس لعريها اللّيلكيّ، واقفًا في ضباب خطّ الوسط !
* * *
..
كما لو أنّها في غرفَةِ أنتِجونا: خشَبٌ عتيقٌ يَنْطُرُ بالوَفاءِ لِحَبَقِهِ..
تتوشَّحُ المرأةُ بِفيروزَ، تختفي فيهِ العينانِ/ البريق.
.. وكأنّكَ حينَ يراها قَلْبُكَ، يَكْتَريكَ الصّمْتُ!
كلُّ المكانِ الزّائلِ يرشَحُ بماءٍ مُلَوَّنٍ واسع..
وهيَ تَصِلُ بِعِطْرِيَّةِ حَدْسِها.. تتّصِلُ بالرّائحَةِ/ بِجَحيمٍ يضيقُ بالضِّيقِ/ برائِحَتِكَ..
.. تَشُمُّكَ..
يسقُطُ الوِشاحُ مِنْ بينِ يدَيْكَ.
وينفَتِحُ الجسدُ بِتَشَرُّبٍ أعمق.
|
كتب التعليق ضيف في 2007-05-28 20:44:26 رد: مقطع -------------------------------------------------------------------------------- 27/05/07, 12 :40 12:40:57 PM جملتُكِ الشّعريّة، حادّة، وتحمل بين سطورها دلالات عميقة، على مستوى الشّكل في توزيع النص إلى فقرتين، الأولى يكون فيها ضمير المتكلّم لأنثى.. تحاول جهدها التعبيرَ عن تيهها وتمزّقها من "رحيل صاحب الصندوق" والذي بدوره يحاول أن يخبرها، حسب اعتقادي، أنّ الدنيا فيها من الألم والهموم ما لا يستطيع جسده تحمّله. والفقرة الثانية، التي تأتي، بضمير المخاطب، باعتقادي، المخاطب هنا هو نفسه صاحب الصندوق.. لتخبره أنّكَ إذا ما رأيتَ الحالة التي صارت لها الأنثى في المقطع الأولى، لن يكون بامكانِك سوى الصّمت. وإذا كان الشّكل يوزّعُ النصَّ إلى جزئين، وإلى كائنين بينهما "صراع" ما.. فإن لفظةَ "انتجونا" التي تأتي لتصف المكانَ الذي تقيم فيه الأنثى، يوتّر الحالة إلى أقصاها. حيث أنتجونا في الأدب الإغريقي، كما هو معروف، هي ابنة أوديب (أو شقيقته) وهي التي سعت، وآثرت، لدفنِ أخيها بولونيكس، وتكريم جثّته بعد أن قُضي برميها في العراء أكلاً للوحوش. وذكر أنيجونا في النصّ، في ظلّ هذا "الصّراع" الدائر بين الأنثى والذّكر، يجعلني، على الأقل، أقرأ أنثى النصّ على أنّها أخت الذكر في النصّ. وهذا ما يجعل "المقطع" شديد الغموض، الإدهاش، في الآن ذاته. دمتِ محمود ماضي، مبدع من غزّة- فلسطين عن موقع مدد، يوم الأحد الموافق 27/5/2007 .
|
منى ظاهر كتب التعليق ضيف في 2007-05-28 20:44:39 شكرًا على مرورك هنا الزّميل محمود ماضي وشكرا على ما أوردت من قراءة في النّصّ. دمت بكلّ الإبداع والخير تقديري |
كتب التعليق mona في 2007-05-29 12:13:49 رد: مقطع -------------------------------------------------------------------------------- 29/05/07, 01 :07 01:07:56 PM منى ظاهر زرت موقعك الأنيق الان وفيه توقفت مرارا امام لوحات ترسمها يد فنانه رائعه ولكن بالحروف ... محبتي ومودتي سماح نضال، لبنان (عن موقع مدد، يوم الثّلاثاء الموافق 29/5/2007)
|
كتب التعليق mona في 2007-05-29 12:14:00 عزيزتي سماح نضال أهلا بمرورك هنا وفي موقعي طبعًا يسعدني أن تكتبي لي تعليقاتك وملاحظاتك في صفحات موقعي أيضًا. كوني بكلّ الخير والمحبّة والألق مودّتي |
كتب التعليق mona في 2007-06-01 15:43:56 رد: مقطع -------------------------------------------------------------------------------- 31/05/07, 10 :42 10:42:47 PM حالتان تعترينا حين لحظة الوداع إما الصمت المبهم وإما الدموع الحائرة فالموقف في مثل تلك الحالة لا يتطلب أكثر أنينٍ خافت تقديري لكِ منى علي صمان (عن موقع مدد، الخميس 31/5/2007)
|
كتب التعليق mona في 2007-06-01 15:44:16 شكرًا لمرورك هنا أستاذ علي صمان الأمل دائمًا موجود في حنايا السّطور تحيّاتي |
كتب التعليق ضيف في 2007-06-07 09:16:41 رد: مقطع -------------------------------------------------------------------------------- 03/06/07, 11 :04 11:04:58 AM بين الشعر والسرد أجدك قرأتك مرارا في الاصابع ولازلت اتوق لقراءة المزيد اجلالي محمّد العامر مشرف العين الثّالثة -النّقد في موقع مدد(7/6/2007)
|
منى ظاهر كتب التعليق ضيف في 2007-06-07 09:16:53 شكرًا لمرورك وكلماتك الزّميل محمّد العامر لتكن بكلّ الألق والإبداع مودّتي |
كتب التعليق ضيف في 2007-06-22 14:58:46 قد لا يأتي محمد التطواني: 22 يونيو 2007 في الساعة 1:38 ص العزيزة منى اهلا انا لم اقرا لك بعد ربما تعبت في سردك بحتا عن نافذة لتصدحي من خلالها عن ما يضيق به صدرك ولكن كما تعودت ان انصح به كل من اراد ان يبدع قائلا: ارجوك لا تتركني اعيد مرات ومرات جملك انا احب ان اقرا النص مرة واحدة لافهمه والا ساكون قارئا ساذجا واهجرك الى الابد.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
عن موقع دروب (22/6/2007) |
منى ظاهر كتب التعليق ضيف في 2007-06-22 14:58:24 22 يونيو 2007 في الساعة 11:46 ص أستاذ محمّد التّطواني، نهارك خير. الكتابة عندي هي حفر في الرّوح ونقش فيها. هي اشتغال جادّ ومغايرعلى/ في اللّغة والمعنى. المفاتيح دائمًا موجودة. تحيّتي
|
كتب التعليق ضيف في 2007-06-22 14:58:13 عبدالعزيز الراشدي: 22 يونيو 2007 في الساعة 4:34 م كيف حالك يا منى؟ وما أخبارك؟ بالتوفيق الدائم عبد العزيز (موقع دروب 22/6/2007) |
منى ظاهر كتب التعليق ضيف في 2007-06-22 14:57:59 22 يونيو 2007 في الساعة 4:47 م أهلا يا عبد العزيز أنا أواصل التّحليق والعمل. شكرًا لسؤالك ومرورك. لكَ كلّ التّوفيق أيضًا. دمت بخير
|
كتب التعليق ضيف في 2007-06-22 18:11:55 خليل حسن: 22 يونيو 2007 في الساعة 5:48 م رائعة وجميلة وفى غاية الجمال يا منى ظاهر (عن موقع دروب، 22/6/2007) |
منى ظاهر كتب التعليق ضيف في 2007-06-22 18:12:12 22 يونيو 2007 في الساعة 8:07 م شكرًا لذوقك أستاذ خليل حسن. دام الجمال حيث ترى عيوننا. تحيّتي
|
كتب التعليق ضيف في 2007-06-23 21:46:19 اسماعيل غزالي: 23 يونيو 2007 في الساعة 11:10 م عرابة المتاهات الوردية منى ظاهر مقطع من فلز الاحلام التي تقول سديم اللغة المحتفية بسؤال التخوم. هاكتاب تجربة يتقدم مثل ميليشيا من فراشات ضاجة بصخب الالوان والاشكال لتستكمل غزو خريطة الشعر. .دامت لك ليلكية الطرق الشهية نحو اقتراف بهاء التجربة. اعمق المحبة ايتها العزيزة (عن موقع دروب، 23/6/2007) |
منى ظاهر كتب التعليق ضيف في 2007-06-23 21:46:30 23 يونيو 2007 في الساعة 11:23 م عزيزي اسماعيل غزالي المبدع في استغوار الطّرق الوعرة للغابات والجبال، المستحوذ على ازرقاق البحر والسّماء. شكرًا لمرورك هنا، أكيدة أنا أنّ في تعاريجِ كنانتك ونبضِ سهمك إقترافات نصوصٍ جديدة ستستوقفنا.. كما تصاحبنا الدّهشةُ كلّما قرأنا حرفك. مودّتي دمت بكلّ الألق
|