|
بورتريه القاصّ المغربيّ اسماعيل غزالي المخرّب الجميل/ المستفحل في كلّ الأزرق نشر نصّ البورتريه كملحق في الكتاب "رطانات ديك خلاسيّ" الصّادر عن دار أبي رقراق للطّباعة والنّشر، في الرّباط في فبراير 2007 بقلم: منى ظاهر، شاعرة وكاتبة فلسطينيّة من النّاصرة الجليليّة باريس، النّاصرة 2006 "..... يباغتُكَ هذا الغجريّ القادم من الجبلِ الملوّن في الغابةِ الّتي لا يهدأ فيها، ولا يستكين لحذافير أشيائها.. إلاّ حين يفكّكُ كلّ ما فيها بإزميل لغته وشفرةِ حلاقة حرفِه. لا يمكن لنصّه أن يدَعَك تنامُ في ورديّة حلم، حتّى أنّك تبقى على وسَنِكَ متيقّظًا.. قلِقًا من دهشَةِ حلمٍ/ كابوسٍ تبدأه في سردٍ كارثيّ لهذا الجميل الكارثيّ الّذي يجعلك متسمّرًا في مكانك، تترقّبُ نسغَ معنى لم تألفه من قبل.. تتعمّق في يوميّ وتفصيليّ لم تكن تلتفت له.. وها أنت الآن تتذوّقه بشكل مغاير تمامًا، تقف عند نصّه لتعيد قراءته كما لو أنّك لم تلحظه مِنْ قبل. ....."
بورتريه القاصّ المغربيّ اسماعيل غزالي المخرّب الجميل/ المستفحل في كلّ الأزرق يباغتُكَ هذا الغجريّ القادم من الجبلِ الملوّن في الغابةِ الّتي لا يهدأ فيها، ولا يستكين لحذافير أشيائها.. إلاّ حين يفكّكُ كلّ ما فيها بإزميل لغته وشفرةِ حلاقة حرفِه. لا يمكن لنصّه أن يدَعَك تنامُ في ورديّة حلم، حتّى أنّك تبقى على وسَنِكَ متيقّظًا.. قلِقًا من دهشَةِ حلمٍ/ كابوسٍ تبدأه في سردٍ كارثيّ لهذا الجميل الكارثيّ الّذي يجعلك متسمّرًا في مكانك، تترقّبُ نسغَ معنى لم تألفه من قبل.. تتعمّق في يوميّ وتفصيليّ لم تكن تلتفت له.. وها أنت الآن تتذوّقه بشكل مغاير تمامًا، تقف عند نصّه لتعيد قراءته كما لو أنّك لم تلحظه مِنْ قبل. يمرّغك هذا المخرّبُ بولع رقصٍ فاتكٍ وهادمٍ وقاتلٍ في نصّ يمحو ما قبله.. ولا يرضى بك إلاّ قارئا تنهل ظلال الحرف وحواشي العمقِ في المعنى. المخرّب الجميل، الغزالُ المُسْكِر يعيد تشكيل لغةٍ على شاكلته: وسيمًا/ الخطاب الوسيم، متفرّدًا/ تفرّد اللّغة بكلّ ما لا يرضي أحدًا سواه (هو)/ سواها (اللّغة). هو الّذي يضمّخُ كينونتك بفوضى عارمة، تزحزح أُلفتكَ مع العاديّ.. فوضاه هو وحده المسؤول عنها، يتحكّم فيها بتقنيّة تجريبٍ لافحة، لها أقران قليلون، يتقزّز لها المألوف وبعدها يندحر.. ويبقى هو حاملاً طَرَب موسيقى لغته وعمق تصاويرها.. ولا ينسى أن يتأكّد من أنّك ابتلعتَ ابتسامته على مضض.. ليواصلَ القهقهة في نصّه. إسماعيل غزالي المجرم في ارتكاب حياة متواطئة مع كلّ الجميل البدئيّ في أروقة النّفس القصيّة.. الّتي تخلخلُ البحر والجبل والفضاء.. ينقش فيك ماسّة اللّغة وجوهر المعنى.. يورّطك بإدمان استنشاق نصّه حدّ العمق، كما لو أنّك تجلس على مقربة منه وأنت تدرك أنّك ستدمن تنفّس حلقات الدّخان المتصاعد من اشتعال سيجارته الدّائم. تفوح من حلقات الدّخان تلك رائحة القهوة/ القهوة الفارغة ورائحة المرأة/ الشّبح الّتي يسطّرها بِمَكْرٍ وأحيانًا بذكوريّة مندلقة.. يجمعُ رجلَهُ وامرأته إمّا ميكانيكيّة الرّغبة أو قبضة حُبٍّ أو شبق، تقترفها تهويمات نصوصه المنتهية بالمقطع "ا ت": كدمات، خسارات، شبهات، نداءات، تنكّرات، إرتطامات، مغالطات واختلالات.. هي نصوص تسقِطُكَ في لوحاتٍ تستخدَم فيها المرأة من رجلٍ هاربٍ من بشاعة/ صدمة/ خسارةِ/ فوضى حياتيِّ، ليمارسَ انتصاراتٍ مخذولةً فيها/ في المرأةِ / مع المرأة/ ومعه/ به هو نفسه. نعم، يعلنها في عناوينه المؤثّثة بنهايات مؤنّثة أنّه آتٍ- كاتبٌ يقهر العاديّ، لنقول أنّ على هذه الجغرافيا الأدبيّة، ما هو حقّا آتْ.. رجُلُ نصّه عاشق للحياة على طريقته، يمارس طقوسه فيها ولها وبها.. يشكّل فسيفساء انتقاده أو رَصْدِهِ لها كمَن يستفيق على ثمالة صحوه منها، أو كمَن ينام على أرَقٍ ثمِلٍ فيها.. وأيضًا هو يعبّر عن اختناقه وخذلانه من أشياء الحياة ومن نفسِه.. ويكيد لما ولمن حوله مكائِد تتعسّر حتّى عليه هو. يستفزّك وجود هذا الكاتبِ وصور شخوصه الّتي قد لا تروقك حقّا، لكنّ نصّه يستغور فيك رؤية/ رؤى لعوالم متخيّلة وواقعة بلا شكّ وقوع النّبض في الجسد. تضيعُ أنتَ بين الوهم والواقع في النّصّ الّذي تقرأه، وقد تختلطُ عليك الأمور ليكون الوهم الحقيقة والحقيقة الوهم.. وتسائل نفسك أنتَ عن الخيط الفاصل بين القطبين، إن كانا، في النّصّ أو/ وفي لبّ القاصّ ورؤيته أيضًا! تتحسّس أنتَ القارىء/ أنتِ القارئة بَصَماتِ أصابعه في نقلِ ورسمِ حذافير المنسيّ من الأشياء والمواضيع.. تلمس كلّ مساماتٍ خفيّة/ متعسّرةٍ/ واهيةٍ/ مكهرِبَةٍ/ صارِخةٍ/ متنحّية للمجتمعٍ الواقعٍ فينا/ بنا. يزاحم ُاسماعيل غزالي كينونة ليلِ المغرب بحضوره العاتي فيها، إذ أنّه الكائن اللّيليّ القابض على فتنةِ العتمات هناك.. السّاحر لرذاذاتِ المستَهلَكِ فيها، المحوّل إيّاها لومضاتِ الضّوء المستعرِ في حقيقيّة الأشياءِ بكلّ ألوانها، كاشفًا عن نور الظّلمة فيها. يحمِلُ عِشقَه المتطرّفَ للإبداع بجدّيّة مستندة إلى شحذِ أدواتهِ وتشغيلها، كَمَن يفجّر براكينَ تعويذات ٍ متعدّدة في الهامشِ الثّقافيّ، ليترك لها أن تحفر طريقها إلى مدخلِ أقصى الحرّيّات. هو السّاكن بكلّ فداحة الأزرق بالجسد الباذخ للكتابة، هنيئا لنا بنصّه النّابض بطيرانٍ منفلت بدقّة التّفصيل من أعماق الحرف والوجدان. منى ظاهر، شاعرة وكاتبة فلسطينيّة من النّاصرة الجليليّة باريس، النّاصرة 2006 |
عن موقع دروب: 23/2/2007 كتب التعليق mona في 2007-02-23 23:45:03 إسماعيل غزالي: 23 فبراير 2007 في الساعة 7:20 م الرائعة منى ظاهر حضورك الفاره في الكتاب خلخل اتجاهات الصدى/ وعتق مدارج الولع/ ذائقتك عاتية وطرقك الليلكية خبيرة بالوصول الحاذق الى النص في عز التواطؤ شكرا صديقتي على البورتريه الذي نحت فيه ذنوبي على صخرة هي وزر على كتفي………… اشد على مشروع كتابك المتميز الجديد –تجربة-بحرارة املا ان تكتمل عدته الباهرة ليصدر عما قريب… وهنيئا صدور كتابك/بحثك حول صورة المراة في الاعلام العربي… مودتي
| عن موقع دروب: 24/2/2007 كتب التعليق mona في 2007-02-24 18:04:19 علي الستراوي: 24 فبراير 2007 في الساعة 11:11 ص المبدعة منى ظاهر صباح الطيوب ها أنت تعودين بعد غيبة طويلة ولكن على اي عودة , عودة المبدعة التي بين لغتها يسكن هجس الشعر وتنثال رقتها في داخل الحلم , جميل هذا البعد الذي يشكل فضاء القاص المغربي اسماعيل غزالي , لنصل يا منى , لأن حروفنا واقع اسئلتنا وقلقنا , فلنبح ونعيد تشكيلنا بجدارية شجر الصنوبر امام العاصفة . دمتِ على المعزة : الشاعر علي الستراوي
| عن موقع دروب: 24/2/2007 كتب التعليق mona في 2007-02-24 16:08:07 محمد عامر: 24 فبراير 2007 في الساعة 3:43 م الشاعرة منى ظاهر تكتبين بلغة فراشة.جميل هذا الاعتراف بالاخرين. مبروك اخي اسماعيل . اطيب التحيات
| كتب التعليق mona في 2007-02-24 18:02:33 العزيز اسماعيل غزالي لكتفك أن تتلقى شيطنة جنّيّ الكتابة.. ولكَ أن تدخل وإيّاه في مماحكة طويلة، سيشكو هو بعدها من وزر على كتفه.. ورنّة ضحكة ستدوّي حينها.. شكرًا صديقي على ثقتك بما أقترفه من كتابة.. وسأظلّ أجرّب.. و"صورة المرأة في الإعلام الفلسطيني المكتوب"- قراءة من منظور النّوع الإجتماعي، هو بحث صدر أواخر 2006، ضمن مشروع تدريب باحثات فلسطينيّات لعمل بحوث برؤية نسويّة. كن بكلّ الألق والخير | كتب التعليق mona في 2007-02-24 18:08:27 الشّاعر علي السّتراوي، شكرًا لدفء كلماتك. وكلّنا بداخله هجس شعر.. لنتركه يتفجّر من خلال حقيقيّتنا. مودّتي ودام لك كل الإبداع. | كتب التعليق mona في 2007-02-24 18:30:29 الأستاذ محمّد عامر شكرًا على كلماتك ومرورك. الإبداع هو رئة الحرّيّة الإضافية، وجميل أن نسهم فيه ونتشارك بحمله معًا. تحيّاتي | عن موقع دروب: 25/2/2007 كتب التعليق mona في 2007-02-25 10:18:44 انيس الرافعي: 25 فبراير 2007 في الساعة 2:01 ص الشاعرة المبدعة منى ظاهر شكرا لتاخيرك الفاتن الذي قدر قاصا مغربيا متميزا حق تقديره البورتريه كان رائعا
| كتب التعليق mona في 2007-02-25 10:25:22 القاصّ المبدع أنيس الرّافعي، شكرًا على ذوقك المميّز، لا نستطيع إلاّ أن نقدّر كلّ إبداع حقيقيّ، أينما كان بعيدًا عن الإبتذال. تحيّتي ومودّتي | |