متابعة نقديّة: الشّيخ غسّان الحاج يحيى
خصوصيّات: في مجموعتها الشّعريّة الثّانية "ليلكيّات" تداعب الشّاعرة الشّابّة منى ظاهر أحلامها وأمانيها ورؤاها الخاصّة وآمالها في قصائد شفّافة.. وتكاد من خلالها لا تتطرّق إلى العام وهموم المجموع. الكتاب: من أجواء المجموعة هذه القصيدة والّتي حملت عنوان "قوس قزح" (صفحة 17) جاء فيها: على الأغصانِ أزهارٌ وأحلامٌ وألوانُ بساتينٌ وأشجارُ تهاليلٌ وألحانُ * * * بهذا البيتِ أفراحٌ وأحبابٌ وخِلاّنُ تغاريدٌ وأطيارٌوأشواقٌ وريحانُ. يلاحظ القارئ في هذه المجموعة وهذه القصيدة أو المقطوعة بالذّات رومانسيّة الشّاعرة ورقّتها المفرطة، حتّى يخيّل لي أنّها رسمت عوالمها الشّفّافة الخاصّة بها حين شيّدت جدارًا يفصلها عمّا يدور من حولها. وأمتعت نفسها الشّفّافة في هذا العالم النّقيّ الهادئ، الّذي يكتنز بالأزهار/ الأحلام/ الألوان/ البساتين/ التّهاليل/ الأفراح/ الأشواق/ الرّياحين/ الأحباب/ الخلاّن. عالم جميل لذيذ رائع، لو كان حقيقيًّا وواقعيّا بالطّبع. ولكنّ الحياة والحقيقة أصعب من العوالم النّقيّة الخياليّة المتكاملة الّتي يبنيها خيال شاعر ويحيا فيها، فها هي تبوح بألم التّجربة حين تصطدم بالواقع من خلال مقطوعتها الشّعريّة "أمنية"(صفحة 36) تقول فيها: تبعثرنا الأيّامُ
تخدشُ براعِمَ
كبريائنا
نلملمُ أشلاءنا
نحاولُ.. عواصف تلاعبناوقلبٌ يتدفَّقْ.
فهل للزّمنِ أن يداوي؟مصارحة:
في مجموعتها الشّعريّة الثّانية "ليلكيّات" لا تبتعد الشّاعرة منى ظاهر كثيرًا عن أحلام لي- لك الموغلة في الذّاتيّة الرّقيقة الّتي تطغى على محتويات المجموعة ورومانسيّتها الهادئة وكلماتها الدّافئة. قدّم للمجموعة الشّاعر د.فاروق مواسي، فهل رفع بمقدّمته مِن أسْهُم المجموعة إذا اعتبرنا أنّ مقولة "الكتاب الجيّد يقدّم نفسه" صادقة. زيّنت المجموعة رسمات تعبيريّة بريشة الشّاعرة تلائم جوّ المحتوى، الّذي استعملت فيه الأسلوب الحرّ والحديث (شعر التّفعيلة) ولم تستعمل الأسلوب التّقليديّ. ورغم ذلك جاءت المجموعة من أرقّ ما قرأت من نتاج لشاعرة صاعدة من بلادنا وقد أردت أن أقول الأجمل فخشيت أن لا أكون دقيقًا. شكرًا للشّاعرة على نسختي من الكتاب مع تمنيّاتي الصّادقة أن أرى لها نتاجًا شموليًّا يخرج من دائرة الخاصّ الذّاتيّ إلى العام- الجماهيريّ فالشّاعر الحَقُّ لسان الأمّة وكذلك الشّاعرة الحقيقيّة واللّه الموفّق.







