حين كانت تضيق الطّريقُ عند الأغصانِ العاريةِ المتشابكةِ، عند ذلك الحَدِّ.. يظهر الجنّيّ حارس الرّجل الباقي منذ ألفِ عام، يتهادى بمشيته، يختالُ حاملاً عوده، يدندنُ ويدبُّ فوقَ الأرضِ بمشيةٍ متثاقلةٍ من قدميهِ الغليظتينِ.

السّماء تمطر حبالاً، رحمها ممتلئ بخيوط عريضة..

تنسجُ ديباجةً فيها:

لذاك الرّجل القابع فيّ من بدء الخلق،

لترنيمة الهمس


لبياض الحوتِ حين يفجّر هدأةَ البحر،ِ
للمكان هناك، قُربَ الدّقّاتِ في القلب. أقولُ: لكَ ألوان الفراشةِ
مِن تلكَ المرأةِ حاملة الخريفِ
تلك الّتي ينكشِف عُريها عن ربيعِ قانٍ.
..ما زالت علبةُ الألوانِ لا تجفّ، وذؤاباتُ الحريرِ تلتفُّ
عند ذاك المحيط من مساحاتِ ولوجٍ لا تكتفي.
 
لكَ إطلالةُ الغريبِ حين لا يسكنُ إلاّ في الوطنِ القريب.

 

في البلدِ القفرِ إلاّ من تموّجاتِ خصلاتٍ متطايرةٍ في صقيعِ الأيّامِ، تكادُ تكونُ الرّوحُ هنا،

أصابعي تحسّها وكأنّها الرّوحُ في الرّاحتينِ.

.. روحُه كانت تلعقُ كلّ ما في المكان من نقاط، كما القطّة تفعل لصغارها..

.. كان يعاودها كلّما أحسّ بفقدها.. كان يصحو من نومته منتفِضًا عاشقًا، يركبُ حصانًا وحشيًّا.. يُجيزُ لنفْسِهِ أن يُرْبِكَها تلكَ هوَّةُ الهاويةِ، ويكونُ في لُجّةٍ أخرى (عمّان-الأردن في 28 كانون الثّاني/ ديسمبر 2004).

..

في تلكَ اللّجةِ، حين يجثمُ رجلُ الألف عامٍ فوقَ المرأةِِ، لا تكتفي هي منه وتكفّ.. تجدُ هي نفسها داخل جسدِها، تخرجُ وجوهُ كثيرةٌ منها فاغرةً أفواهها، تمزّق جلدها النّاعم، تخرُجُ.. يلتصق الجلْدُ.. تحيطُ الرّجلَ الوجوهُ من الأمامِ والخلف، تنام هي المرأة ويفيق هو على كوابيسِهِ!

… وطِلاءُ الجدرانِ يسيلُ..


* * *