وقفَ أمامَ النّافذةِ بامتشاقِ قامَتِهِ
تاركًا أصابعَهُ تُمَسِّدُ شَعرَهُ
نظراته تخترقُ كلّ شيءٍ
عبرَ النّافذةِ.
* * *
يتساءلُ عن الصّوتِ المسموعِ
من بينِ جفناتِ اللّيلِ
“ترى هل كانَ ذاكَ صوتُ المطَرِ
يبكي؟!”.
* * *
ها هو يعترُفُ
أنّهُ لن يقدِرَ
أن يجدَ غيرَ الصّمت
ما زالت تعبَقُ تلكَ الرّائحة
الغريبة
تفوحُ وتفوح
إلى ما لا نهاية
يسترسلُ في التّفكير
يرقُبُ المطر
يجدُ أنّه لم يعُد يرى
سوى عينينِ دامعتين
وبسمة خبيثة على الشّفاه.
* * *
لم يتخلّص من هذه الهواجس
من التّفكيرِ
والتّحديقِ في السّواد
نظراتُ عينيهِ خانتْهُ
كانَ هناكَ شيٌ ما يجذبُهُ
نحوَ العتمَةِ والضّبابِ
لم يستطِع استيعابَ
ما كانَ يحصل
كانتِ العتمةُ تزدادُ سوادًا
يكتنِفُها صوتُ الرّعدِ والبرقْ
عصفُ الرّياحِ والأمواجْ.
* * *
أدرَكَ أنّهُ يُلقي
بأرجوحَةِ الحُبِّ المزيّفةْ
في كلِّ دَرْبٍ ومتاهة
وفي كلِّ ضبابٍ وشتاءْ ©








