أخذَ يرقُبُ قطراتِ المطرْ من نافذتِهِ وهوَ على مقعدِهِ الجلديِّ ضوءُ الشّمعةِ قربَ الصّورةِ ينيرُ الغرفةْ أصابعُهُ تختلجُ شعرَهُ الأملس. * * *
أخذَ يرقُبُ قطراتِ المطرْ من نافذتِهِ وهوَ على مقعدِهِ الجلديِّ ضوءُ الشّمعةِ قربَ الصّورةِ ينيرُ الغرفةْ أصابعُهُ تختلجُ شعرَهُ الأملس. * * * نظرَ إلى الصّورةِ الّتي تزيّنُ مكتَبَهُ أطالَ التّحديقَ فيها وكأنّهُ للوهلةِ الأولى يراها هربت من مقلتِهِ دمعةٌ، لم يشأ أن تهربَ من سجنِ اللّؤلؤتينِ السّوداوين إقتحمَتْ أسوارَ كبريائهْ وفرّت من عينيهِ هبطت على خدّيهِ ولامستْ شفتيهِ. * * * إقترَبَ من النّافذة وهو يحملُ صورتها بينَ يديهِ أدركَ أنّها تركتْهُ ورحلَتْ عنهُ دونَ رجْعة سرّحّ في الشّجيراتِ المُبلّلة في الأغصانِ العاريةْ أحسّ بقشعريرةٍ تقتحِمُ جسدَهُ وطعمُ المرارةِ ما زالَ على شفتيهِ. * * * تعلّقت عيناهُ بعينيها أحسَّ بهما تخاطبانِهْ وتلومانِهْ رفضَ أن يسمعها لكن في تلكَ اللّحظة كانَ عليهِ أن يفعلْ سحرُ عينيها كانَ أقوى من كلِّ ما في الوجود أقوى من بريقِ عينيهِ أقوى من عضلاتِهِ المفتولَةِ ومن ذكائِهِ الخارقْ لم يكن بوسعِهِ إلاّ أن يُغمِضَ عينيْهْ يعتذر بقُبْلَةٍ على شفتيها آنذاكَ فقط إختفت وراحَ يتساءَلُ هل ستسامحُهُ؟ © |