” ” أصابع ” منى ظاهر امتداد ٌ خفيٌّ لعالمٍ افتراضي قوامه هي و هو فيها و رغبتها فيه حدّ احتراقها. عالمٌ لا مكانيّ و لا زمانيّ، بل إنّ مجموعتها ” أصابع ” هي اتّضاح حالة حبّ في أبسط أشكالها المتخيَّلة . هو امتدادٌ لعلاقةٍ حميمةٍ بين طرفين هما ” هي ” و ” هي ” ، حين تتّخذ منى شكلَ الآخر في انعكاسهِ الدّافئ داخلَ ذاتها كروحها .
ولا يضيرها وقوع هذه ” الأنويّة ” في نرجسية ٍ تعطيها الفعل في النّصّ، و شبقيّةٍ تتّخذ أرقى أشكال الفعل العشقيّ في تحقّق الحبيب/ المستحيل. فهي لا تفعل ُ إلاّ في الحلم، ولا يتحقّق هذا الرّجل/ الآخر إلاّ في خيالها كأسطورة، فالأسطورة هي التّجلّي لرغباتها الممنوعة بفعل حاجز المكان بين الوطن = المنفى، بين الحقيقة = الخيال. تتوّجُهُ ملكاً في الأسطورة لا ليحبّها، بل لتمارس فعل غوايته و كفى. تحتفظ به كملاذٍ أخيرٍ حين ” الكلمات حيرى و عنق الزّجاجة يضيق ُ أكثر، حتّى إذا انعتقت من أسرها … أسروها عند أوّل نقطةٍ للتّفتيش “(صفحة 67).
” لأصابعها ” جدليّة علاقةٍ بينهما، تفعل ُ فعلَ السّحرِ ، و…”
* قراءة نقديّة للشّاعر والنّاقد سامح كَعْوَش من لبنان، نشرت في صحيفة الإتّحاد اليوميّة، عدد 283/62، يوم الثّلاثاء الموافق 23 أيّار مايو 2006.